السيرة النبوية في العهد المكي
الجزء ١ · صفحة ٨القضية الأولى: مكان ولادته، وتاريخه
1 مكان مولده
ولد سيد الأنام محمد بن عبد الله في دار بشعب بني هاشم بمكّة المكرمة (1)،
ويقال بدار صارت فيما بعد دارا لمحمد بن يوسف الثقفي (أخ الحجاج) (2). إذا درسنا هذه المعلومات بعين فاحصة لا نجد دليلا يعوّل عليه في إثباتها،
ولكن ورودها في بعض كتب السيرة يفتح الأمر لمناقشتها وتحليلها في نقطتين: 1 - شرع الدين الإسلامي التعبّد والتقرب إلى الله من دون واسطة، ومن دون أي احتياج إلى بشر أو حجر أو مزار يعظم فيه الله تعالى، سوى ما حدده الله تعالى بالقطع اليقيني الذي لا يحتمل التأويل ولا العناء في تعيينه، كالكعبة المشرفة، ومقام إبراهيم عليه السلام ومن ثم لا توجد أي فائدة تذكر لتحديد موقع ميلاد الحبيب، حتى لا يفتح المجال لباب تقديس المواقع والجدران، ولذلك فإننا نستحسن ما انتهجه القائمون على بلاد الرسول من طمس كل الآثار المادية لما لم يرد نص شرعي بالاعتداد به ولا تتعلق به عبادة منصوصة؛ على الرغم من أن هذا الاختيار يثير حفيظة كثير من المسلمين ويجرّ السخط الشديد من الناس؛ قديما وحديثا، إلّا أنّنا نراه فعلا محمودا ومقصدا نبيلا يعود نفعه للإسلام والمسلمين، وبخاصة وأن الجهل لا يزال يُنصر بطرق شتى، وحبّ التعلّق بالأسباب المادية لم ينفك عنه المسلم المعاصر، وما يشاهد من التمسح بالجدران في الحرم
1 الحلبي: السيرة الحلبية في سيرة الأمين المأمون، ص 1/ 102. (2) مُحمد أبو شُهبة: السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، ص
174/ 1