قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٩وعزله، وحول صراع الرستاقية والنزوانية، وأمر "موسى بن موسى" و"راشد بن النظر"، وهو خلاف دار سياسيا، ثم وجد له سند من العلماء الذين ناقشوه عقديا، وحكموه إلى ضوابط السياسة الشرعية، فتفاقم أمر الخلاف، وأثار حفيظة العلماء، وتسبب في تدوين سير كثيرة ولا ندري مصداقية نسبتها إلى المذكورين في عناوينها، نظرا للتفصيل الدقيق للقضية، والإطناب الشديد لحيثياتها، والتكرار الممل للوقائع داخل السيرة الواحدة وبين السير المختلفة، مما يجعل القارئ يشك أن العلماء المعايشين للحدث أو الذين جاؤوا بعد الحدث مباشرة هم الذين أشغلوا أنفسهم بتلك التفاصيل.
عثمان
وإن عقدنا مقارنة بين ما حدث في عمان، وحول ما دار في شأن الصحابي بن عفان عند عزله، وما أعقبه من فتن بعد ذلك، سيظهر أن حدث عثمان وما بعده أحدث وقائع وأحداثا وأما الكتابة عنها فكانت بعد ذلك بأمد، بخلاف ما حدث في عمان فنسبت السير لصانعي الأحداث أنفسهم، ك: "أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي (ق 3 هـ / (9 م) مما يجعل الناقد مرتبك في قبول
النسبة.
تتضمن السيرة تفصيلا في مسائل الفقه التي يبدو أنها لم تتبلور في الزمن
المتقدم، ومن ذلك العبارات التالية:
" … والذي أدركنا عليه أشياخنا وأهل الفقه من أسلافنا " (1). "وعرفناه من رأي فقهائنا أن الإمام إذا سافر فصلى الناس أربع ركعات من بعد
(1
سير
علماء الإباضية، النسخة السَّيفية العمانية، 297.
63