قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٤11
ويدعي أن رووا له عن محمد بن محبوب رحمه الله في كتابه إلى أهل المغرب ونحسب أن قوله ادعى أن رووا له، لعلمه بأن ما كتب لأهل المغرب كان يفترض أن يدونوه في مصادرهم الموثوقة، ولما لم يكن الأمر كذلك، فأوردها بتلك الصيغة حتى لا يقع في تناقض معرفي والشيخ السالمي رحمه الله عالم تحرير ومحقق لكل صغيرة وكبيرة ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
- حينما وجد الشيخ تقييدا منضبطا لسيرة لم يتوان في أن يسجله كاملا، ليؤكد بذلك صحة ما ينقل منه، وليظهر أن التثبت هي الصفة اللازمة في التاريخ، فقال: "كتبه الفقير الله تعالى، علي بن محمد بن علي بن عبد الباقي، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم. شهد بجميع ذلك، أحمد بن صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج، وكتبه بيده، ووجد مكتوبا بخط الشيخ الفقيه، عبد الله بن مداد رحمه ونفهم من ذلك، أن الشيخ إن لم يفعل ذلك قبل القرن التاسع الهجري،
الله "
(2)
فلأنه لم يجد هذا الضبط من قبل.
يلاحظ أن الشيخ السالمي حينما انتقل إلى الجزء الثاني من كتابه أخذ يظهر تحريه المعهود منه، كمحقق دقيق وكمحدث حافظ، وبدأت تشاهد عباراته التي تنبئ أنه يتعامل مع نصوص موثوق بها، إذ صار يدلي برأيه في الاقتباس، ويظهر وجود الاتصال من عدمه في النقل، وفي المقابل تخلى عن ظاهرة السرد تباعا دون بيان وجهة نظره حول الإشكال الوارد في نسبة الأعمال لأصحابها، ودون تقديم وجهة نظره حول المصدرية التي يعتمدها، ولعل هذه النقول توضح كلامنا.
1 السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، 246. (2) السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، 379.
88