قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة نقدية لإشكالات مخطوط سير علماء الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٩

والنقصان " (1).

فتبين من النص أعلاه أن السير لها جامع واحد، وغير مستبعد أن له دور في الإضافة والزيادة في النص، وربما التأليف، ولعل النص التالي يظهر هذه الظاهرة، إذ يقول: "غير أنا سردنا في كتابنا هذا ما نحفظ من الآثار ونعرفه عن العلماء الأخيار الأتقياء الأبرار، فتبين مما لا مجال للشك من خلال هذا العنوان لنسخة قديمة أن الجامع حفظ نصوصا ونقلها، وهو ما يتطلب جهدا في التحري وتوضيح الإثراءات الواقعة داخل نص الكتاب.

ويبقى السؤال الذي نرغب أن نجد له جوابا مقنعا هل من الممكن معرفة

الحجم الذي أسهم به هذا الجامع في تحرير نصوص السير؟

للوصول إلى إجابة تقريبية تتبعنا السير الواردة في هذه النسخة، فوجدنا أن هناك سيرا غير معنونة لكن بمقابلتها مع السيرة السيفية مثلا عثرنا على عنوانها، وهذا الأمر يجعلنا نحتمل أن الذي قام بجمع سير النسخة السيفية" هو الذي وضع بعض العناوين لبعض السير واختار لها أسماء ذات دلالة تاريخية، حسب ورودها في النص، ولذلك فإن تلك العناوين لا تعني أن من ذكر فيها هو الذي ألف السيرة، أو هو الذي أرسل الرسالة، وإنما قصارى ما تعنيه أنها تتضمن أقوال ذلك العالم، أو تشرح نص الرسالة المقتضبة التي أرسلها ذلك العالم ذات علما أن

يوم،

النص الأصلي لتلك الأعمال لم يعد موجودا إلى حد هذه الساعة. والشيء الملاحظ أيضا في هذه النسخة ورود عبارات بقدر غموضها، بقدر ما نراها تثبت فرضياتنا فيما ذكرناه من أول البحث على أن هناك من تدخل -جامع

1) مجموع من أثار ذوي الألباب، 56 ظ.

93