الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ويُضطر المسلمون إلى إقامة الإمامة عندما تتوافر لديهم القوة والعلم. وليس من الضروري أن يكون الإمام قرشيا بل يكفي أن يكون فاضلاً ورعاً وأن يحكم طبقاً لأوامر القرآن والسنة، فإذا ابتعد عنهما وجب خلعه. والقرآن كلام الله هو الذي خلقه. ولن يُرى الله في الجنة. والثواب والعقاب في الحياة الأخرى أبديان. والنار كالجنة لا يعتورها الفناء. والله يغتفر الصغائر أما الكبائر فلا تمحوها إلا التوبة. ومن واجب كل مسلم أن يعمل المعروف وأن ينهي عن المنكر ما استطاع إلى ذلك سبيلا. والمسلمون مضطرون اضطرارا إلى الاعتراف بوحدتهم والتعبير عن هذه الوحدة بالقول والعمل. ولكن الفرد الذي يخرج على شرائع الدين حق عليه الحرمان من صداقة إخوانه في الدين ويجب أن يعامل معاملة العدو إلى أن يقوم بفروض التوبة. كما أن هناك نوعا من الحرمان له نتائج دينية ومدنية خطيرة

وإباضيو الجزائر يتشددون كثيراً في الأمور الخلقية خصوصاً في قصور مزاب حيث لا يستطيعون الفرار من رقابة «الطلبي» أما في مدن التل الجزائري حيث يجتمعون بقصد التجارة فلا يتفق عملهم مع النظريات دائماً. ويجب أن نعترف بوجه عام أنهم يتمسكون بعقائدهم تمسكاً شديداً. وهم لا يختلطون بالمسلمين من أهل السنة إلا لضرورات تجارتهم النافقة. وقلما يصاهرون أهل السنة لأن مثل هذا الزواج مما تبرأ منه الجماعة وهذا النقاء سواء أكان من إخلاص أم تظاهر يجعل منهم كتلة متجانسة متألفة متمايزة تمام التمايز بسلوكها وأخلاقها وميولها بين أهل السنة من العرب والبربر في شمال إفريقية

130