الإباضية محسن بربر [دارس عن الإباضية]

الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

من دائرة المعارف

وقد يُقال: أباضية، في شمال افريقية خاصة. فرقة من الخوارج تبعوا عبد الله بن إياض المري، المتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان على الأرجح. ثاروا على الخلفاء مرات عديدة. وبسطوا سلطانهم على مناطق واسعة في الشرق والمغرب على حقب متفاوتة. وكانت أولى ثوراتهم في أواخر الدولة الأموية فمشوا في أواخر سنة 129 هـ / 747/، في خلافة مروان الثاني بقيادة زعيمهم عبد الله بن يحيى، الملقب «طالب الحق»، وكان قد بايعه بالخلافة أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي. فاحتلوا حضرموت وصنعاء. ومنها أرسل عبد الله ابا حمزة الى مكة فهزم واليها الأموي في قديد واحتلها، كما احتل المدينة. الا أن مروان ارسل عبد الله بن محمد بن بن عطيّة في جيش وافر. فشد على أبي حمزة. فاضطر هذا الى الفرار عند وادي القرى. وتراجع الى مكة. فلحقه عبد الملك، وقبض عليه بعد عراك شديد.

معلوم

فقتله سنة 130 هـ / 748 /. ثم طارد عبد الله بن يحيى حتى قتله كذلك. وليس بثابت ما ذكره الشهرستاني من أن عبد الله بن إياض قد اشترك في هذه الثورة. وقد تقدم أن عبد الله هذا توفي في خلافة عبد الملك وثار الإباضيون ثورة جديدة في أوائل العهد العباسي، بقيادة الجلندى في عُمان سنة 134 هـ / 751/. فسيّر عليهم أبو العباس السفاح قائده خازم بن خزيمة، فأخمد ثورتهم. الا أن حركتهم الفكرية والروحية لم تخمد بل انتشرت في عُمان، وتأصلت جذورها حتى أصبحت على توالي الزمن المذهب السائد في تلك المنطقة. ومن هناك انتقلت الى زنجبار

•

132