الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٥أنزل الله واستأثروا بفيئنا فجعلوه دولة (1) بين الأغنياء منهم، وجعلوا مقاسمنا وحقوقنا في مهور النساء، وفروج الإماء. وقلنا لكم تعالوا الى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما أنزل الله، فقلتم لا نقوى على ذلك، ووددنا أنا أصبنا من يكفينا فقلنا: نحن نكفيكم ثم الله راع علينا وعليكم، إن ظفرنا لتعطين كل ذي حق حقه، فجئنا فاتقينا الرماح بصدورنا، والسيوف بوجوهنا، فعرضتم لنا دونهم، فقاتلتمونا، فأبعدكم الله! فوالله لو قلتم لا نعرف الذي تقول ولا نعلمه لكان اعذر مع أنه لا عذر للجاهل، ولكن أبى الله إلا أن ينطق بالحق على ألسنتكم، ويأخذكم به في الآخرة. الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: حاكماً جاء بغير ما أنزل الله، أو متبعاً له، او راضياً بعمله
-7 خطبة لأبي حمزة الخارجي
أما بعد، فإنك ناشيء فتنة وقائد ضلالة، قد طال جثومها، واشتدت عليك غمومها وتلونت مصائد عدو الله فيها، وقد نصب الشرك لأهل الغفلة عمّا في عواقبها. فلن يَهدِّ عمودها، ولن ينزع أوتادها، إلا الذي بيده ملك الأشياء. وهو الله الرحمن الرحيم. ألا وإن الله بقايا من عباده لم يتحيّروا في ظلمتها، ولم يُشايعوا أهلها على شبهتها. مصابيح النور في أفواههم تَزْهَر، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق. ركبوا نهج السبيل، وقاموا على العلم العظم. فهم خصماء الشيطان الرجيم، وبهم يُصلح الله البلاد ويدفع عن العباد فطوبى لهم وللمستصحبين بنورهم، أسأل الله أن يجعلنا منهم
1. دولة: متداولاً.
85