الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٤الدين وعمل بالهوى، وعُطلت الأحكام، وقتل القائم بالقسط، وعنف القائل بالحق، وسمعنا منادياً ينادي الى الحق والى طريق مستقيم، فأجبنا داعي الله، فأقبلنا من قبائل شتى، قليلين مستضعفين في الارض فأوانا الله وأيّدنا بنصره فأصبحنا بنعمته إخوانا، وعلى الدين اعواناً يا اهل المدينة أولكم خير أول، وآخركم شرّ آخر، إنكم أطعتم قراءكم وفقهاءكم فاختانوكم (1) عن كتاب غير ذي عوج بتاويل الجاهلين، وانتحال المبطلين فأصبحتم عن الحق ناكبين (2)، أمواتاً غير أحياء وما تشعرون
يا أهل المدينة، يا أبناء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ما أصح أصلكم، وأسقم فرعكم! كان آباؤكم أهل اليقين واهل المعرفة بالدين والبصائر النافذة، والقلوب الواعية، وأنتم اهل الضلالة والجهالة استعبدتكم الدنيا فأذلتكم والأماني فأضلّتكم، فتح الله بكم باب الدين فأفسدتموه، وأغلق باب الدنيا ففتحتموه، سراغ الى الفتنة، بطاء عن السنة البرهان، صُمٌّ عن العرفان
عمي ام
60
عبيد الطمع حلفاء الجزع. نعم ما ورتكم آباؤكم لو حفظتمو وبئس ما تورثون أبناءكم إن تمسكوا به. نصر الله آباءكم على الحق، وخذلكم على الباطل. كان عدد آبائكم قليلاً طيباً، وعددكم كثيرٌ خبيث. اتبعتم الهوى فأرداكم، واللهو فأسهاكم، ومواعظ القرآن تزجركم فلا تزدجرون (3) وتُعبّركم فلا تعتبرون. سألناكم عن ولاتكم هؤلاء فقلتم: والله ما فيهم الذي يعدل أخذوا المال من غير حلة فوضعوه في غير حقه، وجاروا في الحكم فحكموا بغير ما
اختانوكم: خدعوكم.
ناكبين: مبتعدين
تزدجرون: تمتنعون
??