الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤ما هي إلا مسألة وقت، ومسألة اختيار الظرف المناسب خاصة وأن عمان تتمتع بخصائص خارجية وداخلية فريدة. فهي باشرافها على الخليج العربي، وبحر العرب تتحكم بالمعابر البحرية والتجارية التي تربط جنوب شرق آسيا بالهلال الخصيب وبلاد
الشام مما يعطيها قابلية للاستقلال والاعتماد على نفسها اقتصاديا
من
•
فضلا عما تتمتع به في الداخل من تنوع انماط التضاريس، ابتداء الشريط الساحلي المطل على الخليج العربي، ومرورا بالصحراء الرملية المجدبة التي تحيط بعمان من الشمال الى الجنوب. ثم انتهاء بالجبال الخصبة (1) الممتدة وسط عمان وعلى اطرافها. كل ذلك يعطي الحركة الأباضية حرية الحركة، والانسحاب الى الصحراء
والجبال للاحتماء بها في حالة شن غارات من قبل اعداء الدعوة وقد اعطيت الفرصة لرئاسة الدعوة في البصرة لاعلان إمامة الظهور في اعقاب فشل ثورة طالب الحق في حضرموت. وقد تمثل ذلك في فترة الفراغ السياسي التي نتجت عن انشغال السلطة الأموية بحركات المعارضة التي انهكت قواها من جهة وعن سقوط هذا الحكم بيد العباسيين عام 132 هـ، الذين بدورهم شغلوا في مرحلة التأسيس بتوطيد اركان الدولة. ولم
(1) زلوم: عبد القادر: عمان والامارات السبع. دراسة جغرافية وانسانية ص 34
وما بعدها
-18 -