الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول محمد رشيد العقيلي [دارس عن الإباضية]

الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

ومهما يكن الأمر فإن الدعوة العباسية نجحت عام 132 هـ في اسقاط الحكم الأموي، واتخذت من العراق حاضرة للعالم الاسلامي. وقد تزامن ذلك مع الأعلان في عمان عن قيام إمامة الظهور برئاسة الجلندي. وهذا يعني أن الأباضية اعتبرت نفسها الممثل الشرعي للامامة في العالم الاسلامي (1)، في نفس الوقت الذي اعتبرت فيه الخلافة العباسية نفسها وريثة للدولة الأموية،

والممثلة الشرعية للخلافة الاسلامية في العالم الاسلامي. وبذلك يتضح أن هناك تصادما كبيرا بين طموحات الأسرة العباسية التي تهدف الى حكم العالم الاسلامي برمته، وبين طموحات الامامة الأباضية التي كانت تهدف بدورها أن تمد نفوذها أولا بأول من المناطق المجاورة لعمان الى كافة اقطار العالم الاسلامي. ولا أدل على ذلك من أن الدعوة الأباضية نجحت بعد قليل في استقطاب الجماهير الاسلامية في المغرب الافريقي، وانتخبت هناك ابو الخطاب إماما سنة 140 هـ. وبعد ذلك باربع

سنين اسس عبد الرحمن بن رستم حكما اباضيا في تاهرت (2) وكان التنسيق مستمرا بين أباضية المشرق وأباضية المغرب. ولعل التصادم بين طموحات الفريقين العباسي والأباضي

(1) الشماخي: شرح مقدمة التوحيد ورقة 16 أ وانظر فاروق عمر ص 86 (2) فاروق عمر: العباسيون الأوائل ص 132

-141