الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣(1)
وقد عبر عن ذلك السالمي بقوله: إن هذه الدولة قد
كان لها رجال لهم حلوم راجحة عالمة وقلوب سليمة، كانوا على أمر واخد، يطأ الآخر أثر الأول .. فلم يزالوا على ذلك حتى مضوا فأنقرضوا رحمة الله عليهم .. ثم خلفنا نحن وانم من بعدهم .. الى أن ذهب أهل الفضل وأهل العدل ونشأ اليوم
شباب وناس ظهرت رغبتهم في الدنيا، وطلبوا الرئاسة فيها وقد أدت ظاهرة ضعف التنظيم، وصدق التمثل بالأوائل الى
اتساع الهوة بين الامام الأباضي وفقهاء الأباضية وبين الأتباع. وقد دلت بعض الأحداث على أن ولاءات وإنتماءات بعض اتباغ الأباضية القبلية، كانت أقوى من الشعارات التي رفعوها. وقد انعكس هذا على بروز التكتلات القبلية على حساب سلطة الأئمة. ولذلك لا عجب ولا إستغراب إن رأينا الرعية أكلت الأخضر واليابس، فمزقت الصفوف، فمزقت الصفوف، وتعمقت الاحن والأحقاد فسقطت الامامة الثانية وكان الأجدى أن تتوحد الصفوف، وأن تطرح النزعات القبلية جانبا. وأن يعتلي دعاة الأباضية على خلافاتهم وطموحاتهم الشخصية، ليضع هؤلاء أيديهم بايدي اولئك، لتظل لعمان مكانتها ووحدتها، وقوة عقيدتها. خاصة وأن العالم الاسلامي
(1) السالمي: تحفة 204/ 2
-
-