الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢عمان. غير أن العصبيات القبلية، وتعدد مراكز القوى، وفقدان الامامة لزمام المبادرة، جعل البلاد تعيش حالة مستمرة من الاضطراب والفوضى. وقد تمثل ذلك في عدد من المعارك بين النزارية واليمانية اشهرها معركة «القاع» عام 278 هـ، والتي ترتب عليها انقسام أهل عمان على أنفسهم، وقد اسفر ذلك عن ارتماء احد الأطراف العمانية المنهزمة في القاع في احضان الدولة العباسية. وقد سهل ذلك على السلطة العباسية أن تعيد سيطرتها على عمان. وأن تزيل الامامة الثانية. وتضع على عمان حكاما موالين لها
ولعل العامل الأكثر اهمية في سرعة انهيار الامامة الأباضية
ككيان سياسي، يعود الى الانشقاق الذي وقع بين صفوف الأباضية نفسها، مما سهل على اعداء الحركة الأباضية الأطباق
عليها من داخل عمان ومن خارجها. وتجيب بعض النصوص في المصادر التي تؤرخ للحركة الأباضية على اسباب انشقاق اتباع الأباضية على انفسهم، بأنها تتمثل بالضعف الذي دب في تنظيم الحركة الأباضية في مراحل لاحقة مقارنة مع مرحلة النشأة والتكوين، حيث نشأ جيل جديد أقل ضبطا، واضعف حماسا
من جيل الرواد العقائديين الذين حملوا عبء الدعوة السرية،
ثم بناء الدولة الأباضية وتأسيسها.
--
42 -