منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٢٤لما كان المحكم والمتشابه من الأمور التوفيقية والاجتهادية ولم يكن من الأمور التوقيفية التي ورد الشرع ببيان تفسيرها ومعناها كثرت فيها الأقوال ولكنني أكتفي هنا بذكر تعريفين دارت حولهما أقوال العلماء:
الأول: أن المحكم ما وضح معناه، والمتشابه ما لم يتضح معناه إلا بعد إجالة نظر وإعمال فكر. وقد ذهب إلى هذا التعريف أكثر المفسرين.
الثاني: أن المحكم ما علم معناه وكان في دائرة الإمكان، والمتشابه ما استأثر بعلمه (709) وقد أدلى المفسر بدلوه في بيان المحكم والمتشابه حيث قام بنقل العديد من أقوال العلماء في بيان معنى المحكم والمتشابه ومن هذه الأقوال ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ … (10) قال: " قال بعضهم المحكم هو الناسخ الذي يُعمل به فأحل الله فيه حلاله وحرم حرا امه، والمتشابه هو المنسوخ الذي لا يُعمل به ويؤمن به.
- وتفسير الكلبي هو: (الم) و (الر) و (المر) و (المص). وأشباه ذلك.
قال: وبلغنا عن ابن عباس قال: هو التقديم والتأخير، والمقطوع والموصول، والعام والخاص، وتفسير مجاهد: هن أم الكتاب يعني ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك فهو
من المتشابه
(712) (711)
ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لفاتحة سورة البقرة (713). قال: " قوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكتاب … (هن ثلاث آيات من آخر سورة الأنعام أولاهن قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا وَلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (714) (715). والآيتان
بعدها (716)
(9) انظر / إتقان البرهان د. فضل عباس/ ج 1 ص 490.
(") سورة آل عمران آية 7.
() رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند ج 2 ص 51/ رقم 74.
(12) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 1 ص 267.
(3) كان من الأولى على المفسر أن يفسر هذه الروايات عند تفسيره لفاتحة سورة آل عمران. (14) سورة الأنعام آية (151 - 153).