منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٥بسم الله الرحمن الرحيم
التمهيد
عصر المفسر وأثره في التفسير عموماً
إن القرآن كتاب الله العظيم الذي تكفل بحفظه وبيانه قال تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (4) خص به محمداً -- فأنزله عليه، وأمره بتبليغه وبيانه للناس قال تعالى: ﴿ … وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (5) ولأن الرسول - - كان يفهم القرآن جملة وتفصيلا بيَّن للصحابة رضوان الله عليهم ما أشكل عليهم، ومما يؤكد ذلك [تفسيره لقوله تعالى: (الَّذِينَ وَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ.﴾ (6) فقالوا وأينا لا يظلـ نفس ه ففسره النبي - - بالشرك واستدل عليه بقوله تعالى: (إِنَّ الشَّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (7) (8) وكقصة عدي بن حاتم في الخيط الأبيض والأسود، وغير ذلك مما سألوا عنه النبي - - (9) وكان الصحابة - ه - متفاوتين في فهمهم للقرآن الكريم، ومما يؤكد تفاوتهم قول -رحمه الله - لقد جالست أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم - فوجدتهم كالإخاذ –يعني الغدير - فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم (11)
مسروق (10)
(4) سورة القيامة آية (17 - 19).
() سورة النحل/ آية 44.
(1) سورة الأنعام آية 82.
() سورة لقمان آية 13.
(') صحيح البخاري/ كتاب أحاديث الأنبياء باب قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ / م / ج 4/
ص 165 حديث رقم 3429.
() انظر/ الإتقان السيوطي/ م 82 ص 384.
(1) هو مسروق بن عبدالرحمن الهمذاني أبو عائشة تابعي ثقة من أهل اليمن قدم مكة في أيام أبي بكـ الصديق - - ثم سكن الكوفة توفى سنة 63 هـ / انظر / كتاب مشاهير علماء الأمصار/ محمد بن
حبان البستي ص 801 رقم 746، وانظر الأعلام الزركلي/ م 8 ص 215.
(11) الطبقات الكبرى ابن سعد/ م 2 ص 343.