منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ١٦

وظل التفسير في هذه الفترة يأخذ طابع التلقي والرواية، حيث لم يدون شيء منه

هذا العصر، بل كان فرعاً من الحديث، ولم يتخذ شكلاً منظماً، إنما كانت هذه التفسيرات تروى منثورة لآيات متفرقة من غير ترتيب وتسلسل لآيات القرآن وسوره، كما لا تشمل

القرآن كله (12)

أما التابعون: فقد جاءوا بعد عصر التنزيل، وكان عليهم أن يتعلموا من الصحابة - - ما أخذوه عن الرسول - - وما شاهدوه من أسباب النزول، وما فهموه وعملوا به

من آي الذكر الحكيم

ويتميز عصر التابعين بقيام مدارس التفسير بمكة والمدينة والعراق، وكان لكل مدرسة علماؤها، ولكن ومع وجود هذه المدارس فقد ظل التفسير يأخذ طابع التلقي والرواية، فكان التابعون يروون عن الصحابة ما تلقوه عن رسولهم -صلى الله عليه وسلم-، وما تلق بعضهم البعض (13)

وفي القرن الثاني كانت الخطوات الأولى للتصنيف، حيث دونت السنة النبوية وهي تضم في جنباتها تفسير القرآن الكريم، وكان تفسير القرآن يأخذ باباً من أبواب الحديث، ولم يفرد له تأليف خاص يفسر القرآن سورة سورة وآية آية، بل وُجد من العلماء من كان يجمع أحاديث النبي - -، وما روي عنه من تفسير لآيات القرآن الكريم، وما روى عن الصحابة والتابعين من تفاسير، ومن هؤلاء يزيد بن هارون السلمي (14) وشعبة بن الحجاج (الذين جعلوا التفسير باباً من أبواب الحديث (16)

(15)

وغيرهم

ومع بزوغ القرن الثالث الهجري والذي يعد العصر الذهبي للدولة الإسلامية، حيث بلغت الدولة الإسلامية أوج تألقها، وخطت خطوات متميزة في حياتها العقلية وحركاتها العلمية، وكان هذا نتيجة لأزمة لكل ما أحاط بها من بيئة سياسية واجتماعية وثقافية، فقد اتجه

ص

93

(12) انظر/ بين الشيعة والسنة دراسة مقارنة في التفسير وأصوله د. علي السالوس (13) انظر أثر التطور الفكري في التفسير في العصر العباسي د. مساعد آل جعفر/ ص 69. (14) هو يزيد بن هارون بن زاذان بن ثابت السلمي بالولاء الواسطي من حفاظ الحديث الثقات كان واسع العلم بالدين ذكياً كبير الشأن أصله من بخارى ولد 118 هـ وتوفي بواسط عام 206

الأعلام الزركلي/ م / ص 190.

(15) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم الواسطي من أئمة رجال الحديث حفظاً ودراية وتثبتاً ولد عام 82 هـ وتوفى 160 هـ وهو أول من فتش في العراق عن أمر المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين انظر الأعلام م 3/ ص 164.

(6) انظر/ التفسير والمفسرون د. محمد حسين الذهبي/ ج 1 ص 141.