منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٧٥2 - كفر الجحود والإنكار وخلاصته عندهم إنكار وجود الله والأنبياء والرسل والكتب والمعاد
والبعث والحساب والجنة والنار.
والملائكة
الثاني: كفر النعمة: فالمقصود به اقتراف كبائر الذنوب والمعاصي (1091). وهو ما يسميه
الشيخ هود بكفر النفاق
وقد تحدث الشيخ هود عن هذه الأقسام في تفسيره، ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: … وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ
(1092)
قال: يعنى أنها
عامة في أهل الكتاب من اليهود والنصارى وأهل الإسلام، ومن لم يحكم منهم جميعاً بما كتابه، وبما عهد إليه ربه، وأمره نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر ظالم فاسق، غير أن كفر أهل الكتاب في ذلك كفر جحود، وهو شرك، وكفر أهل الإقرار بالله والنبي كفر نفاق وهو ترك شكر النعمة، وهو كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق (1093).
ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (1094) قال: وفي هذه الآية دليل على أنه ظلم دون ظلم، وظُلم فوق ظلم، وكذلك الكفر كفر دون كفر وكُفر فوق كفر (1095).
حكم مرتكب الكبيرة في الدنيا والآخرة
يرى الشيخ هود أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار إذا مات على غير توبة. ومما يؤكد ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعدُوا فَفِي الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُودٌ (1096) قال: أي إلا ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم، وذكر ها هنا ما اقترفت الفرقة الشاكة من أن قوماً يدخلون النار ثم يخرجون منها بالشفاعة فإن هذا موضعة وموضع الرد عليه (1097).
(1091) انظر الإباضية عقيدة ومذهب/ د. صابر طعيمة ص 119.
(1092) سورة المائدة آية 44.
(1093) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 8 ص 474.
(1094) سورة المائدة آية 39.
(1095) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 8 ص 469. (1096) سورة هود/ آية 108.
(1097) تفسير كتاب الله العزيز 2 ص 250.