منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٨٩أن يعلن كلمة الحق في كل فرد من أفراده وأن يتولى تهذيب الناشزين، وتقويم المنحرفين، وتربية المخطئين بالوسائل التي شرعها الإسلام للتربية الاجتماعية من أمر بمعروف، ونهى عن منكر، وإعراض عمن يتولى عن الله وليس من الحق أبداً أن نتغاضى عن أولئك الذين يرتكبون المعاصي، ونضعهم في صف واحد مع المؤمنين بل يجب أن نزجر العاصي عن معصيته ما دام منحرفاً عن سبيل الله، وأن لا نساوي في المعاملة بينه وبين الموفي، وأن لا نعطيه من المحبة وطلب المغفرة وحسن التعامل ما نعطيه للذي يراقب الله في الخفاء والعلانية، ويرجع إليه في كل كبير وصغيرة، ويقف عند حدوده التي رسمها لا يتخطاها. قال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ باللَّه وَالْيَوْمِ الآخر يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ … ) (1182) والإباضية لا يخرجون العصاة من الملة، ولا يحكمون عليهم بالشرك، ولكنهم
(1183) II
يوجبون البراءة منهم، وإعلان ذلك لهم، حتى يقلعوا عن معصيتهم، ويتوبوا إلى ربهم كما تقول الإباضية بأن من تولى مشركاً كان مشركاً، ومن تولى الكافر كان كافراً،
ومن تولى المنافق كان منافقاً، ومن تولى صاحب الكبيرة كان صاحب كبيرة (1184) أما أهل السنة فإنهم يوالون المؤمن المستقيم على دينه ولاءً كاملاً، ويحبونه وينصرونه نصرة كاملة ويتبرأون من الكفرة والملحدين والمشركين والمرتدين، ويلخص ابن تيمية مذهب أهل السنة والجماعة بقوله: إن المؤمنين أولياء الله، وبعضهم أولياء بعض، والكفار أعداء الله، وأعداء المؤمنين، وقد أوجب الله سبحانه الموالاة بين المؤمنين، وبيَّن أن ذلك من لوازم الإيمان، ونهى عن موالاة الكفار، وبَيَّن أن ذلك منتف في المؤمنين، وبيَّن حال المنافقين في موالاة الكافرين فأما موالاة المؤمنين فكثيرة كقوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا .. ) (1185) فمن كان من هذه الأمة موالياً للكفار من المشركين أو أهل الكتاب ببعض أنواع الموالاة ونحوها، مثل: إتيانه أهل الباطل واتباعهم في شيء من مقالهم، وفعالهم الباطل كان له من الذم والعقاب والنفاق بحسب ذلك، ومن تولى أمواتهم أو أحياءهم بالمحبة والتعظيم والموافقة فهو منهم
(1186)
(1182) سورة المجادلة آية 22.
(1183) در اسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد أعوشت/ ص 800 بتصرف.
(1184) انظر الدليل والبرهان يوسف إبراهيم الورجلاني/ ج 3 ص 168.
(1185) سورة ة المائدة آية 55.
(1186) مجموع فتاوي ابن تيمية م 28 ص (190 - 201) (بتصرف).