منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ١٨٨وقد تحدث الشيخ هود عن الولاء والبراء عند تفسيره لقوله تعالى: يَا هَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ
فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ
منافق،
(1177)
يقول: من تولى مشركاً فهو مشرك، ومن تولى منافقاً
، وهو بولايتهما جميعاً، ظالم، وهو ظلم فوق ظلم، وظلم دون ظلم، وهو كقوله لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أي لا يكونون بظلم الشرك والنفاق مهتدين عند الله
(1178)
(1179)
ومن الأمثلة ما ذهب إليه عند تفسيره لقوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكيمٌ) (1180) قال: قوله (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض أي في الألفة والاجتماع على دين الله يَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوف) وهو ما يعرف العباد عدله وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَر) وهو ما يعرف العباد جوره وقال الحسن: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ أَي بالإيمان بالله (وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ أَي عن الكفر بالله قال: (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) أي على ما أمرهم الله به لا ينقصونها، ولا يقومون إليها كسالى، ولا يراءون الناس بها كما يفعل المنافقون (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) المفروضة طيبة بها أنفسهم ليس كما يصنع المنافقون الذين لا ينفقون إلا وهم كارهون. قال: وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في القول والعمل، وفي كل ما تعبدهم به من القول، أي: إنهم قالوا ولم يعملوا يعني المنافقين. أُولَئِكَ) يعني المؤمنين الذين هذه صفتهم (سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ أَي سيثيبهم الله إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). أي عزيز في نقمته حكيم في أمره (1181)
وترى الإباضية: " أن المؤمن الموفى بدينه الحريص على واجباته، المبتعد عن المحرمات، المتخلق بأخلاق الإسلام، المتبع لهدي محمد - - المقتفى لآثار السلف الصالحين، وجبت محبته على المؤمنين، وأعلنت ولايته بين المسلمين، وطلبت له المغفرة والرحمة من رب العالمين وهذه القضية يكاد ينفرد بها الإباضية عن غيرهم من الفرق الإسلامية، فلم يساووا بين مؤمن تقي وعاص شقي في المعاملة، وقالوا يجب على المجتمع
(1177) سورة التوبة آية 23.
(1178) سورة المائدة آية 51.
(1179) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 121. (1180) سورة التوبة آية 71.
(1181) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 150.