منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره (دراسة ونقد) سامي محمود محمد أحمد [دارس عن الإباضية]

منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

(1323)

قبله. قالَ اللَّهُ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ صَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ وقول الحسن في هذا: متروك لا يؤخذ به، ولا يذهب إليه المسلمون (1324).

وقد مال إلى هذا الرأي جُلُّ الإباضية، ومما يؤكد ذلك قول الشيخ أبي سعيد محمد الكدمي: " ومن أعظم الشواهد عندنا من فضل الله إجماعنا على أن الأطفال من أهل الإيمان يثابون وأنهم من أهل الجنة على غير ثبوت طاعة كانت منهم، ولا إيمان كان منهم، وهم مثل أطفال أهل الشرك وأهل النفاق في الطاعة والمعصية وفي الخلق وفي الشبه وفي المثل، فثبت أن هؤلاء بأعيانهم نصاً، وأجمعت فيهم الكلمة أنهم أهل ثواب، ولم يأت في هؤلاء نص؛ أنهم أهل عذاب، بما صح من أحكام الأخبار والآثار إلا بنحو ما وصفنا مما لم يصح أنه من أمور الآخرة، ومعنا أنه إذا ثبت في شيء من الأطفال؛ أنهم من أهل الثواب في الآخرة ثبت في مثلهم، ولم ينفك في الإنصاف إلا بدليل أو بكتاب أو بسنة صحيحة، أو بإجماع، أو بما يصح في العقول، ولن يوجد ذلك إن شاء الله. في هذا، وديننا في جميع هذا وفي غيره دين محمد - ودين أهل الاستقامة من أمته ومن مضى على سبيله من لدنه إلى يوم القيامة" (1325) ومما يؤكد ذلك أيضاً قول الشيخ محمد بن يوسف اطفيش: " والذي أقول به أنهم

الجنة والله يمن بالرحمة ولا يظلمهم بذنوب آبائهم وليس الآخرة دار تكليف، فلم يص اختبارهم باقتحام نار توقد لهم فينجو من اقتحمها ويدل على عدم صحته قول الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم في الجنة خدم لأهلها" (1326)

يتضح مما سبق أن آراء أهل السنة والجماعة قد تعددت، وقد ذهب الشيخ هود إلى القول بأحد هذه الآراء وهو أنهم من أهل الجنة ولم يقبل الرأي الثالث الذي مال إليه ابن تيمية

وابن حجر رحمها الله

(1323) سورة الصافات/ آية (69 - 70). (1324) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 3 ص 124. (1325) المعتبر/ ج 8 ص 56.

(1326) كشف الكرب/ ج 1 ص 104.