منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢١١(1318)
لَا يَعْلَمُونَ القلم عليه فليس يكونون مع آبائهم في النار لأنهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقضوا الميثاق، قال: وهم خدم أهل الجنة.
قال: قال بعضهم: ومن كان من أولاد المشركين ثم مات قبل أن يجري
وذكروا عن أنس بن مالك قال: [سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن أولاد المشركين فقال:
لم تكن لهم حسنات فيجزوا بها فيكونوا من ملوك أهل الجنة ولم تكن لهم سيئات فيكونوا من أهل النار. فهم خدم أهل الجنة (1319).
ذكروا عن سلمان الفارسي أنه قال: أطفال المشركين خدم لأهل الجنة. وذكر ذلك قوم للحسن فقال: وما تنكرون قوم أكرمهم الله وأكرم بهم – يعني أهل الجنة – ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عن لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه، قيل يا رسول الله فالذي يموت صغيراً؟ قال: الله أعلم بما كانوا
عاملين)
(1320)
ذكروا عن الحسن قال: [سئل رسول الله من في الجنة؟ فقال النبيون في
الجنة، والمولود في الجنة والشهيد في الجنة والموءودة في الجنة] (1321).
ذكروا عن الحسن قال: أربعة يرجون العذر يوم القيامة: من مات قبل الإسلام، ومن أدركه الإسلام وهو هرم قد ذهب عقله، ومن ولدته أمه لا يسمع الصوت، والذي يتخبطه الشيطان من المس. فكل هؤلاء يرجون العذر يوم القيامة. قال: فيرسل الله إليهم رسولاً، فيوقد لهم ناراً فيأمرهم أن يقعوا فيها، فمن بين واقع ومن بين هارب، قال بعضهم وبلغنا أنه من واقعها نجا، ومن لم يواقعها دخل النار (1322).
وقال بعضهم نرى أن الذين ينجون من ولدته أمه لا يسمع الصوت، والذي يتخبطه الشيطان من المس لهما عذر والإثنان الآخران ليس لهما عذر الذي مات قبل الإسلام، ومن أدرك الإسلام وقد ذهب عقله لأنهما قد لقيا الحجة من الأنبياء من عيسى أو من غيره من
(1318) سورة الروم آية 30.
(1319) سبق تخريجه ص
194
10
(320) صحيح البخاري كتاب القدر / باب "الله أعلم بما كانوا عاملين" / م 4 / ج 2 ص 268/ حديث رقم 6600. (1321) رواه الإمام أحمد في مسنده ج ص 58، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد/ باب ذراري المسلمين ج 8 ص 19 وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح على محمد بن معاوية بن مالج وهو ثقة، وقال ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري م 3 ص 246/ وإسناده حسن. (1322) هذا الأثر مشابهاً لنص حديث رواه ابن عبدالبر في التمهيد بسنده عن أنس مرفوعاً ج 88 ص
ص 128.