منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠المبحث الثاني: المآخذ على هذا التفسير:
لاشك أن تفسير الشيخ هود مثلما كان يحوي العديد من الإيجابيات فإنه يشتمل على
العديد من الأمور السلبية، ومن هذه السلبيات ما يلي:
1 - يحوى هذا التفسير على العديد من المعتقدات التي يؤمن بها المفسر وفرقته، والتي تخالف ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة. كإنكار رؤية الله تعالى في الآخرة، والخلود
لمرتكب الكبيرة في النار، وإنكاره بعض الغيبيات، كالشفاعة والصراط والميزان والقول بخلق القرآن، وإنكاره لبعض صفات الله تعالى ومخالفته وفرقته لأهل السنة والجماعة في هذه القضايا الجوهرية جعل العديد من علماء أهل السنة والجماعة يقرون بتكفيرهم لإنكارهم هذه الأمور الواضحة في الكتاب والسنة وخاصة قولهم بخلق القرآن الكريم فهذا لا يجوز شرعاً ولا عقلاً، وقد سبق أن تحدثنا عن هذه المعتقدات بإسهاب في المبحث الأول من الفصل الثالث.
2 - كان المفسر في أغلب الأحيان يذكر الأحاديث النبوية أو الآثار دون أن يذكر سلسلة الإسناد، حيث يقول: " قال بعضهم " أو " ذكروا". ثم يأتي بالخبر. ومثال ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ في السَّمَوَات وَالأَرْض لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً .. ) (495) قال: " ذكروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه، فما يطويانه حتى تقوم الساعة، والرجل يخفض ميزانه، ويرفعه، وتقوم الساعة والرجل يليط (1496) حوضه ليسقى ماشيته فما يسقيها حتى تقوم الساعة، وتقوم الساعة والرجل قد رفع أكلته إلى فيه، فما تصل إلى فيـ الساعة. (1497) ، (1498)
وأحياناً أخرى كان يقوم باختصار سلسلة الإسناد، فكان يذكر منها الصحابي أو التابعي أو الاثنين معاً، دون ذكر باقي رجال السند ومثال ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: النَّبِيُّ أَولَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا … ) (499).
(495) سورة الأعراف/ أية 187.
(1496) لاط حوضة يليطه ويلوطه أي طيَّنه وأصلحه انظر لسان العرب ابن منظور/ م 8 ص 394. (1497) صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب قرب الساعة ج 4 ص 2270/ حديث رقم 2954. (49) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 2 ص 63.
(499) سورة الأحزاب/ آية 6.