منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٦1 - الحالة الاجتماعية في الدولة العباسية:
تميز المجتمع الإسلامي في القرن الثالث الهجري من الناحية الاجتماعية بأنه مجتمع تجاري لا سيما في العراق وإن أهم الآثار العمرانية التي بقيت من العصر العباسي كانت آثار تلك الفترة وهي تلك القصور والبرك والجداول والشوارع التي تمتد على مسافة 34 كم حول دجلة والتي تدعى سامراء
(68)
ومن مظاهر الحياة الاجتماعية في هذا القرن ما ذُكر أن المعتصم اشتهر بحبه للعمارة وإحياء الأرض الموات فاهتم بالزراعة حيث قام بزراعة القسم الغربي من دجلة فحفر الترع و حمل إليه الغروس من كافة البلدان وشجع رجاله وقواده على المساهمة في الزرع وعمل على استقدام المهرة في زرع الأشجار وهندسة المياه والعلم بمواضعه في أرضه.
أما في مجال الصناعة فقد حرص على أن تكون عاصمته مجتمعاً للصناعات المعروفة فأقيمت في اللاذقية وغيرها دور صناعة الرخام كما أحضر من مصر من يعمل القراطيس وغيرها، وأحضر من البصرة من يعمل الزجاج والخزف والحُصُر، وأحضر من الكوفة من يعمل الدهان.
كما اهتم بالتجارة فوسع صفوف الأسواق وجعل كل تجارة منفردة وكل قوم على حدة على مثل ما رسمت عليه أسواق بغداد، وعمل شارعاً على دجلة جعله رصيفاً. ومرسى لسفن واسط (69) التجارة التي ترد من بغداد و وا
كما كان المتوكل كثير الولع بالعمران أنفق على بناء القصور في سامراء والمتوكلية (70) ما يمكن أن ينسب معه إلى التبذير الشديد. وكان إذا عُرض له مشروع فيه بعض العمران، أو إحياء الموات، أو إصلاح أمر الناس قبله، فقد حاول شق فرع من دجلة إلى المناطق العالية في سامراء هو الجعفري، ولكن هذا المشروع لم يكتب له النجاح كما حاول تأخير موعد جباية الخراج إلى ما بعد نضج الزرع، وكانت هذه المشكلة
قائمة منذ العهد الأموي ولكن مقتله حاول دون تنفيذ هذا الإصلاح
() مدينة كانت بين بغداد و تكريت على شرقي دجلة وقد خربت، وقيل هي بلد على دجلة فوق بغداد بثلاثين فرسخاً يقال لها سر من رأى فخففها الناس وقالوا سامراء انظر/ معجم البلدان/ الحموي/ ج 3/
ص
895 رقم 6202.
(9) مدينة بناها المتوكل قرب سامرا وبنى فيها قصراً سماه الجعفري عام 246 هـ وبها قتل عام 247 هـ فانتقل الناس عنها وخربت انظر / معجم البلدان ج 5 ص 83 رقم 10821.
(0) مدينة بين البصرة والكوفة بناها الحجاج وسميت واسط لأنها في موقع متوسط بين البصرة والكوفة انظر/ معجم البلدان ج 5 ص 400 رقم 12361.