منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٢٨تصل إليها من فاس (76) والقيروان (77) وسجلماسة وبلاد كوكو في شمال السودان، وكان الرستميون يصدرون إلى بلاد كوكو المنسوجات الصوفية، والكتانية، والحرير، والقوارير الزجاجية، والأواني الخزفية البراقة والملونة، والأصواف، والتحف المعدنية والعطور والملح لندرته عندهم فيبيعونه هناك بأسعار مرتفعة للغاية (78).
وكان الإمام أفلح قد عقد مع ملك كوكو في السودان علاقات من المودة، فأهدى إلى هذا الملك هدايا نفيسة ليوثق الصداقة بينهما، ويشكره على ما يجده تجار بلاده من
معاملته لهم
كما كانت الدولة الرستمية تستورد من السودان وغانة الذهب الخام والعاج وريش النعام وجلود الحيوانات (79)
و
وقد ازدهرت تاهرت في عهد الرستميين حيث أنشئ بالمدينة الحصون والعمارات الكبيرة والواسعة، وبنيت المساجد وأماكن الولاية، والإدارة، كما شيدت قصور الأمراء الرستميين، وكانت تلك القصور تضم إلى جنباتها الحدائق الغناء والمتنزهات في أملاكهم الخاصة (80) .. وليس أدل على ذلك مما ذكر أن وفود رسل البصرة الذين قدموا للمرة الثانية إلى تاهرت بقصد منح الإمام عبدالرحمن بن رستم عشرة أحمال من الذهب يستعين بها في تدعيم دولته الناشئة، هالهم التطور الهائل الذي طرأ على عمران المدينة، فقد دخلوا المدينة فرأوا هيئتها قد تبدلت، ولاح عليها رونق المدنية واليسار، وعلت وجوه أهلها سمات الحضارة والرفاهية، وبدت من محياهم آثار النعمة والغنى وازينت المدينة بقصور مشيدة ودور منظمة، وأبنية مبهجة، وقباب مرتفعة، وأسواق مزدحمة، ومساجد متعددة بمنارات عالية، وحمامات متقنة، ويحيط بالعاصمة بساتين متنوعة، ومطاحن منتصبة على الأنهار الجارية، واتخذ أهلها الفرش والستائر المزخرفة، والخيل المسومة وتنوعت الألبسة، وتعددت اللغات، والأزياء، ورأوا ما لم يخطر لهم ببال، ولا شاهدوه في مجيئهم الأول (81).
() مدينتان مقترنتان يشق بينهما نهر كبير يسمى وادي فاس وهي قطب المغرب الأقصى يسكن حولها قبائل البربر أسست عام 192 هـ/ انظر / الروض المعطار/ ص 434.
() سبق التعريف بها ص 10.
() تاريخ المغرب الكبير - العصر الإسلامي / السيد سالم م 2 ص 573. (بتصرف) (9) انظر/ بلاد الجزائر - تكوينها الإسلامي العربي - / د. إبراهيم أحمد العدوي/ ص (0) انظر. موسو عة المغرب العربي د. عبد الفتاح الغنيمي م / ج 2 ص 57. (1) تاريخ المغرب الكبير / م 2 ص 576. (بتصرف)
209