منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٦٧يظهر مما سبق أن كتاب التفسير هذا كان معروفاً آنذاك ومنسوباً إلى الشيخ هود الهواري، وأنه بلغ من النفاسة مبلغاً جعل رجلين يختصمان ويتنازعان على اقتنائه فيحتدم النزاع بينهما حتى يتجاوزهما إلى قبيلتيهما، وكادت الفتنة أن تؤدي بهما إلى القتال، لولا قيام الشيخ أبو محمد جمال المديوني بمعالجة المشكلة بحكمة.
2 - نسبة التفسير إلى الشيخ هود:
لقد ذكرنا أن كتاب التفسير منذ عصر المؤلف وهو ينسب إلى الشيخ هود، وهو كذلك ولاشك، وليس أدل على ذلك من كثرة الروايات والأقوال التي جاءت فيه منسوبة إلى عامة علماء الإباضية وفقهائهم والذين يصفهم الشيخ الهواري بقوله أصحابنا ومن الأمثلة التي تؤكد ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطينهم .. قال: يعني الكفار في تفسير الحسن وفي تفسير غيره من أصحابنا: إلى كبرائهم وقادتهم في الشر (257)
(256)
ولكن بعد البحث والتحري من قبل المحقق والذي استمر أكثر من عشر سنوات ومطابقة نسخ مخطوطات التفسير للشيخ هود بن محكم مع مخطوطات التفسير ليحيى بن سلام البصري لاحظ أن هناك علاقة لم يشر إليها أي مصدر من مصادر التفسير أو التاريخ وذلك أن الشيخ هود اعتمد اعتماداً كبيراً على تفسير يحيى بن سلام البصري (258)، حيث أن تفسيره يحوي كثيراً مما جاء في تفسير ابن سلام المتوفى عام 200 هـ، ومن المستبعد أن يكون الشيخ هود قد كتم هذه العلاقة أو تجاهلها، ولكن الراجح أنه قد أشار في مقدمة تفسيره إلى أنه اعتمد على تفسير ابن سلام، وربما يكون الرواة والنساخ الأوائل قد نقلوا ذلك، ولكن الورقة أو الوريقات الأول من مخطوطات هذا التفسير والتي ذُكر فيها ذلك قد ضاعت منذ القرن الثالث أو الرابع الهجري ولم تصل إلينا، وذلك أن أقدم المخطوطات التي اعتمد عليها المحقق يرجع تاريخها إلى القرن الحادي عشر الهجري، وهذه المخطوطات مخرومة كلها من أولها (259)
(25) سورة البقرة آية 14.
(257) تفسير كتاب الله العزيز/ ج 8 ص 85.
(258) سبق التعريف به التمهيد/ ص 24.
(59) انظر مقدمة محقق تفسير كتاب الله العزيز / ج 1 ص 20، وانظر البلاغة عند المفسرين حتى نهاية القرن الرابع الهجري د رابح دوب/ ص 177.