منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٦٩المبحث الأول: منهج المفسر في التفسير بالمأثور ومصادرة
يشمل التفسير بالمأثور ما جاء في القرآن الكريم من البيان والتفصيل لبعض آياته، وما نقل عن الرسول - - وما نقل عن الصحابة - رضوان الله عليهم -، وما نقل عن التابعين من كل ما هو بيان وتوضيح لمراد الله تعالى من نصوص كتابه الكريم
(261)
ويعد الشيخ هود من المفسرين الذين اعتمدوا في تفسيرهم على التفسير بالمأثور، حيث أنه فسر القرآن بالقرآن، وبالسنة، وبأقوال الصحابة والتابعين ومن ناحية أخرى أكثر من ذكر الإسرائيليات حينما تعرض لتفسير آيات القرآن الكريم وهذا ما سنبينه المطالب التي سنتعرض للحديث عنها في هذا المبحث.
المطلب الأول: تفسير القرآن بالقرآن
إن أفضل التفسير أن يفسر القرآن بالقرآن، والدليل على ذلك قول الإمام ابن تيمية رحمه الله " إن أصح الطرق في ذلك أن يفسر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فسر في موضع آخر، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر" (262). وهذا ما اعتمده المفسر في تفسيره، حيث أنه استشهد بالآيات القرآنية في مواضع كثيرة من التفسير لتوضيح وبيان المراد من آيات أخرى، وذلك عن النحو التالي:
* منهج المفسر فى الاستشهاد بالآيات القرآنية الكريمة: جمع الآيات التي تتعلق بموضوع واحد والحديث عنها:
-1
(263)
استخدم المفسر هذا الشكل من التفسير في مواطن متعددة، ومن ذلك تفسيره لقوله تعالى: { … رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا … ) قال: يعني ما كان شدد به على بني إسرائيل والإصر العهد فيما كانوا نهوا عنه، وهذا دعاء أمر الله المؤمنين أن يدعوا به، وقد وضع الله عن المؤمنين ما كان شدد على بني إسرائيل، فقال: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يَجدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاة والإنجيل .. ) أي: يجدونه مكتوباً عند أهل الكتاب في كتابهم … يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ
(1) انظر التفسير والمفسرون الذهبي ج 1 ص 152، وانظر مناهل العرفان الزرقاني/ م 2 ص 12 (2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 813 ص 363. (63) سورة البقرة آية 286.