منهج الشيخ هود بن محكم الهواري في تفسيره تفسير كتاب الله العزيز
الجزء ١ · صفحة ٧مقدمة
الحمد الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل
محمد -
-
النعمة المهداة، والسراج المنير، الذي
عوجا، وأصلي وأسلم على خير الأنام. جاء بالحق بشيراً ونذيراً ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
أما بعد:
لا ريب أن القرآن الكريم قد ملك على العلماء عقولهم، فعكفوا على دراسته، وتدبر آياته، مسترشدين بهدي رسول الله - - الذي لم يألُ جهداً في بيان ما أشكل على الصحابة الكرام من آيات القرآن الكريم قال تعالى: { … وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (3). وكان من بعده - - صحابته الكرام الذين ساروا على هديه، فكانوا بذلك أعزاء لا يقبلون الذل، أقوياء لا يعرفون الضعف، حتى دانت لهم الأمم في مشارق الأرض ومغاربها، ورغم وجود الفئة التي تسير على نهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته من بعده إلا أن هناك من المسلمين من تفرقوا في الدين شيعاً، وأحدثوا فيه بدعاً، فكان لكل فرقة رجال يعملون جاهدين على تفسير آيات القرآن بما يوافق مذهبهم، غير ناظرين إلى صحة ذلك أو خطئه، وكان من بين هؤلاء الرجال عالم من علماء الإباضية الذين عاشوا في القرن الثالث الهجري وهو الشيخ هود بن مُحَكّم الهَوَّاري الذي ترك كتاباً في التفسير أسماه – تفسير كتاب الله العزيز ونظراً لأهمية هذا التفسير عند الإباضية وعدم وجود من كتب في منهج الشيخ هود بن محكم في تفسيره فقد وفقني الله سبحانه وتعالى لكتابة رسالتي في دراسة منهج هذا المفسر في تفسيره تحت عنوان:
منهج الشيخ هود بن مُحَكِّم الهَوارِي في تفسيره
"تفسير كتاب الله العزيز
(دراسة ونقد)
وتكمن أهمية الموضوع وأسباب اختياره فيما يلي: -
(1) سورة النحل/ آية 44.