جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١١٤جيل "النهضة" والإصلاح
111
ولكنني مع غبطي لآل بريان بوجود الشيخ بين ظهرانيهم وتمتعهم بعلمه وخبرته، أقول له ما قاله المتنبي في ممدوحه:
قد شرف الله أرضا أنت ساكنها وشرف الناس إذ سواك إنسانا وأنت أبعدهم ذكرا وأكبرهم قدرا وأرفعهم في المجد بنيانا
فكرّم الله بيتا آواك، وبارك جيلا آزرك وواساك، وقبرا بالروح
والريحان واراك.
د- وقفاته الخالدة في العطفاء:
لقد كانت للشيخ وقفات خالدة في مسقط رأسه – بلدة العطفاء فهي مرتع صباه ومغنى أهله وذوي، قرباه فلا عجب أن يبقى وفيا لمنزله الأول وإن نأت به الدار، ويسعى لما يسعد أهله وإن فرقت بينهم الأقدار كانت زياراته في كل المناسبات لا تنقطع؛ إذ كان الحكيم الأريب في الرأي والمشورة، والعالم النحرير له الصدارة في كل المجامع وله الحفاوة والتقدير عند هيآت المجتمع كلها. فمن وقفاته الخالدة:
أ- وقوفه إلى جانب الشيخ الإمام بيوض -رحمه الله- في حملاته الإصلاحية بقرى "وادي ميزاب" بعد الحرب العالمية الثانية 1945 م. ففي العطفاء دوت صيحات الشيخ الإمام لثلاثة أيام بلياليها حركت العزائم وألهبت الحماس. فكان من ثمرات ذلك إرسال ذلك الفوج الكبير من أبناء البلدة إلى بعثة القرارة، وتأسيس "جمعية النهضة" بصفة رسمية، كان الشيخ عبد الرحمان من أبرز بناتا، تأسيسا وتنسيقا لقانونها الأساسي ورئيسها الشرقي بلا منازع. كيف وقد كانت مبادرته في تأسيس أوّل مدرسة عصرية بالبلدة سنة 1932 م كما سبق- كان ذلك إرهاصا لما كشفت عنه الأقدار بعد خمسة عشر عاما وها هو ذا مرة أخرى- يشحذ العزائم ويستحث الهمم بخطابه الرائع الذي ألقاه في الاحتفال