جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٢٤جيل "النهضة" والإصلاح
121
لها الصدى القوي في مغربنا العربي على العموم وفي جزائرنا الحبيبة على الخصوص، إذ تجاوبت أصداؤها وتكاملت مخططاتها ما بين شمال البلاد وجنوبه، على يد عمالقة أفذاذ من علماء وزعماء هذا البلد الحبيب، وفي طليعتهم الإمامان العظيمان عبد الحميد بن باديس والحاج إبراهيم بن عمر بيوض. فإذا كان التغيير الحضاري يعتمد أساسا على تكوين الإنسان وإيقاظ وعيه وإرهاف حسه الديني والوطني، فلا عجب أن تركز الحركة الإصلاحية الفتية على إنشاء هذا الجيل وتزويده بالطاقات الدافعة التي لا تصدّها الحواجز ولا تمنعها السدود ولابد لذلك الإعداد والتعبئة من مراكز ووسائل، تشحذ لها الهمم وتجند الإمكانيات، فكان قيام المعاهد والمؤسسات التربوية نقطة الانطلاق مع طلائع هذا القرن الذي تمخض عن أحداث جسام عصفت منها رياح التغيير عاتية إن على المستوى العالمي أو المستوى الجهوي والإقليمي. وهكذا اختارت العناية الإلهية فقيدنا المرحوم الشيخ الحاج أيوب إبراهيم بن يحيى فرادي، أن يصبح جنديا بارزا مرموقا يتخرج من المدرسة المتخصصة فيتزل إلى الميدان بروح قوية متوهجة وإرادة صلبة متوثبة، وإيمان راسخ بقدسية الرسالة ونبل المقصد، فيشق طريقه بخطى ثابتة ومعرفة تامة بمواقع الخطو، وهو يتدرج في سلّم الكفاءة ليصبح بطلا مغوارا وقائدا محنّكا.
01 في مدارج الطفولة والصبا
كانت الأم الرؤوم المرحومة بكلي خديجة بنت الحاج بكير تمنّي نفسها في كل مرة تضع فيها مولودا أن يكون ذكرا وهي ما تزال في ريعان شبابها محظية عند زوجها الكريم المرحوم الحاج أيوب يحيى بن إبراهيم قرادي. ولكنها في مرات أربع ما يكاد يسرى عنها من غمة الوضع حتى تستعطف ربّها صارخة: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى} [آل عمران: 36]. وتتابعت على الأسرة الكريمة هؤلاء البنات الأربع عزيزات مكرّمات ولم يكن الأب الحنون