جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٢٥122
جيل "النهضة" والإصلاح
ليستثقل ظلّهن، وهو الرجل الصالح الشكور لنعمة ربه الوهاب لما يشاء لمن يشاء، ولكن الإنسان منجذب بقوة إلى المألوف المستكن في الأعماق والغالب على النفوس مهما حاول أن لا يظهره للعيان وما ذنب هذا الولي الصالح وهو الدارس للقرآن الكريم إذا نازعه هاجس المنى، وهو يردد قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى﴾ [آل عمران: 36]. إنها أمنية كل أسرة ترجو لها ذكرا في الصالحين.
وهكذا شاءت قدرة الله أن تثلج صدر الوالدين الكريمين بأوّل مولود ذكر يحمل اسم جده إبراهيم، فرادي آية، فرحة وأية بشرى عاشتها الأسرة عندما دوّت صرخة المولود في يوم 31 مارس 1927 م إنّها صرخة الأمل وبسمة الحظ السعيد، جعلت الوالدين يكرّسان جهدهما في رعاية الطفل وإحاطته بأسباب السعادة والهناء فنشأ مغمورا بالحب والحنان محفوفا بوسائل الرعاية الكريمة حسبما تسمح به الظروف آنذاك لعائلة متوسطة الحال.
ظهرت على الصبي مخايل الفطنة والنجابة في طفولته المبكرة إذ نازعه عرق الخؤولة النائمة الصيت في مجال الفطنة والذكاء من عائلة آل بكلي الماجدة، فقد اشتهر خاله المرحوم السيد بكلي صالح بن الحاج بكير بمشاركته الفعّالة في كلّ الحركات الثقافية والوطنية بالعاصمة من أوائل القرن، إذ غدا دكانه المشهور في نهج بوزرينة "رود لالير" سابقا - ملتقى للأقطاب النابمين، ثم محضنا أثيرا لشيخ الصحافة المرحوم أبي اليقظان الحاج إبراهيم.
درج الطفل في العقد الأوّل من عمره ما بين أم ترى فيه قرة عينها مقيما بين ظهرانيها وأب وخال يغمرانه حبًا وعطفا وهو مشدود إلى الجو الصاخب في العاصمة وطابعها الحضاري بحيويته ونشاطه، فأخذ يتردّد على مدرسة قرآنية يقوم عليها كل من الشيخ صالح النفوسي والشيخ إبراهيم متياز رحمهما الله، فتعلم عنهما المبادئ العربية وسورا من القرآن الكريم، كما وافاه الحظ للدخول في القسم