جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٤٥142
جيل "النهضة" والإصلاح
المنحدر لا لتهوى به الريح في مكان سحيق، ولكن إلى هناك في أحضان البيت العتيق، إلى جوار رسول الله وصحابته الأبرار، إذ أسلم الروح إلى باريها في عداد المستغفرين بالأسحار، ويوارى جثمانه في البقيع إلى جانب المصطفين الأخيار.
وفي يوم
كئيب في شهر جويلية 1989 م الفاتح من ذي الحجة 1410 هـ نعاه إلي إخوة لنا من أقربائه، وأنا لا أصدق النبأ من هول المفاجأة، فاسترجعت باكيا، وأنا أتحامل على نفسي لأرتب مع الهيئة الدينية صلاة الغائب على روحه الطاهرة. إذ أحتشد لذلك موكب جليل من أصدقائه وأقربائه ومعارفه الذين جاؤوا من كل حدب وصوب للترحم عليه وأداء واجب التعزية، وقد غصت بهم رحاب هذا البيت المعمور الذي بكاه بحرارة وخشوع؛ إذ لا يزال صوته الشجي يتردد من على منبره يدعو إلى الله بإخلاص ووفاء، ولا تزال كلّ لبنة في هذا الصرح العتيد تشهد له بالجهد الجهيد والعرق الصبيب، وهو يستحث
لإعلاء بنائه وتشييد مرافقه.
فرحم
الله
جهود
المتطوعين
فقيدنا، وأسكنه فسيح جنانه، وسلكه في عداد الخالدين قدوة
للأجيال، والذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب.
ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر:10]. وآخر دعوانا أن الحمد
الله ربِّ العالمين.
ملاحظة:
ألقيت هذه المحاضرة لتأبينه في يوم مشهود حضره كثير من الضيوف كما حضرته السلطة المحلية وعلى رأسهم السيد والي الولاية الأخ سي يوسف
محمود ذلك يوم: 04 محرم 1410 هـ – 06 أوت 1989 م.