جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

جيل "النهضة" والإصلاح

141

ظهرت عليه أعراض الضعف وهو يعاني من البول السكري، وكنا ننصحه بالإشفاق على نفسه فيلتمس منا مصاحبته في بعض تلك المهام الخارجية أو الإنابة عنه إذا قهره عذر، ولكن مساعديه منا لا تسمح له انشغالاته الداخلية بالاستجابة لطلبه أحيانا، فيتحامل على نفسه معتمدا عليها، ويتجسّم مشاق السفر ومنغصات الإرهاق، حتى لا يترك الفراغ ولا يخذل الرفاق. وكم كانت له صولات وجولات على مستوى مجلس عمّي سعيد، وهو يحاول مع رفاقه من العزابة الأجلاء أن يجعلوا منه أداة فعّالة على مستوى الأحداث الوطنية وعلى مستوى العالم الإسلامي حتى يستجيب لمتطلبات المعركة المصيرية للإسلام والمسلمين، وهم يواجهون أعتى التحديات وأخس المؤامرات. كان يتحرك إلى جانب رفاقه الأوفياء في كل المجالات التي كان يرجى فيها نفع للأمة، لا يثنيه شاغل في ليل أو نهار، ثاويا بين أهله أو راكبا مخاطر الأسفار

الله - وكان -رحمه يتمتع باستقلالية في التفكير لا يصدر في أحكامه إلا عن قناعة ذاتية، فيحاور ويناقش في موضوعية مركزة وبصيرة نافذة بمجريات الأحداث، ولا يصرّ على رأيه إذا لزمته الحجة ولا يند عن رأي الجماعة إذا توافقت على رأي مخالف ويا ما كانت لنا معه مواقف لوم وعتاب فيما يكون فيه تقصير أو إهمال، لا عن سوء قصد، ولكن لتجاوز الأحداث واحتدام المواجهة فنجد فيه رحابة صدر و صبر وحلم، واعترافا بمواقع الخطأ، وركونا إلى السماحة والعفو في تواضع وتقدير. ولكم شعرنا بالطمأنينة والرضى وهو يزجي بنا سفين المجتمع بعد أن اكتملت لديه وسائل

الإرشاد والتوجيه وتهيأت له في ظروف حياته ما يؤهله للقيادة الرشيدة. وكنا نتمنى له على الله أن يتزل من قمة الهرم متدرجا في منحدر العمر حتى يستنفد لأمته ما حباه الله به من مواهب وطاقات. ولكن حكمة الله شاءت أن تريحه من عناه الرحلة المضنية، فيسقط فجأة من أعالي

10