جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٥٩156
جيل "النهضة" والإصلاح
الشيخ كل تلك التجارب، فلم يكتب له النجاح المطلوب فيها، ولعلّ ذلك كان من فضل الله عليه، وقديما قال الإمام الشافعي:
أحمد
جلوسي في سوق أبيع وأشتري دليل على أن الأنام قرود فلا يعاب على الشيخ أن يبيع ويشتري ولكن لكل مجال حيوي أبطاله وفرسانه، وقد جمعنا في يوم من الأيام فطور دسم عند الشيخ بابا عمي الحاج الحاج موسى، وكان الشيخ "البكري" حاضرا معنا والشيخ سليمان بن حلة يرتدي مزهوة ببرنوسه وعباءته "القمراية"، وبيده محفظة أنيقة، وعند ترشفنا لكؤوس الشاي، دار حديث طريف بين الشيخين حول المال وأصحابه وضروب مصادره وكيفية تأثله، وكان الشيخ سليمان يتحدث بشراهة وتلهف لتأثل الأموال، مردّدا للشيخ البكري المثل الشعبي: "قَدْ مَا عَنْدَكَ قَدْ مَا تَسْوَى"، ولكن الشيخ البكري قاطعه على الفور قائلا: "والله لا قيمة عندي لتلك المحفظة التي بين يديك إلا أن تكون ملأى بالكتب العلمية، وما خلقت إلا لأجلها". ولعلّ الدافع لهذا التوجه عند الشيخ كان لظروف قاهرة مرّ بها.
وفي هذا المجال الاقتصادي كان للشيخ اليد الطولى في شراء شركة: "مواصلات الصحراء" للنقل مع شركاء آخرين والتي كان مركزها الأساسي في "برج بوعريريج تحت إدارة السيد: بابا عمي الحاج إبراهيم " بن الحاج محمد. ظل فيها الشيخ الشريك الأقوى حتى إنهاء نشاطها بعد
الاستقلال الوطني.
وعندما تقدمت السن بالشيخ سليمان كانت الغلبة في نفسه إلى
التوجه الثاني.
ب التوجه العلمي الثقافي: فالإنسان منجذب إلى أصله مهما حاولت ظروف الحياة أن تغيّر مجراه، وأخيرا رضي الشيخ بما قسم الله له من رزق كفاف كان يدره عليه متجره في الحراش فاتجه في شيخوخته إلى