جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

164

جيل "النهضة" والإصلاح

من

كفلت

العلماء

وما أعسر المخاض لذلك المولود المبارك الذي تكتنفه يومئذ عوامل المسخ والتهجين التي يكرّسها الاستعمار الغاشم، وهو في أوج قوته وجبروته. ولكن يد الله الحانية قد زوّدته بأسباب المناعة والحصانة، فلم تنل منه جراثيم الوباء، ولم تحتوشه مكايد الأعداء. إنها قدرة الله التي موسى في حضن فرعون وقومه ليكون لهم عدوا وحزنا، ويمن به على المستضعفين ليصبحوا أئمة. وارثين وبفضل أولئك الرواد الأفذاذ تنامت بذور النهضة الإصلاحية وتفتحت براعمها عن ذلك الجيل الذي بدد ظلمات الجهل بعد أن خيمت طويلا على منابعه الصافية، إن في حلقات الدرس بين يدي علماء أجلاء، أو في بعثات يممت شطر الخضراء أو القرارة. وفي محضن البعثات ومجامع حلقات الدرس تتفتق المواهب وتبرز العبقريات، فلا مناص للجيل المتعلّم إلا أن يتفاعل مع واقع عصره، ويحاول إصلاح الأوضاع وفق تصوّره لمقتضيات العصر في مجتمع يعاني من العزلة والتهيب من كل ما هو جديد مبالغة في الحفاظ على التقاليد والأعراف الموروثة، وهو يضفي عليها طابع القداسة الدينية، بينما هي لا تخلو من عادات وسلوكات بشرية تأصلت على مر الزمن لتندرج في مفاهيم الدين، وتعطي لها إلزامية أحكامه.

وكم هو شاق وعسير السعي لتصحيح الذهنيات وتغيير السلوكات لدى أناس خدّرهم الجهل، وعض عليهم الدهر بنابه في واد غير ذي زرع فاضطربت حياتهم الاجتماعية بعدم الاستقرار يزيدها إعناتا ورهقا حكم عسكري استبدادي يتبنى سياسة فرق تسد"، ويزجي رعاياه بالعصا الغليظة. وفي تلكم الظلمات المطبقة تلتمع نجوم تشع بالأمل وتبشر بفجر النهضة المباركة، تستمد طاقتها من مؤسسات التعليم، وترتكز على آليات التحديث والعصرنة في توازن، واعتدال لا يغفل الماضي، ولا يستخفه

بريق الحاضر.