جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٦٨جيل "النهضة" والإصلاح
165
وبلدة العطف "تاجنينت" لم تبق في معزل عن تيار تلك النهضة المباركة، إذ قيض الله لها في تلك الفترة العصيبة رجالا برزوا في سمائها نجوما لوامع، أحاطتهم أسرهم بمالة من الرعاية والتشجيع ليتفرغوا إلى مهامهم الأدبية والاجتماعية دونما إرهاق من تكاليف الحياة وضروراتها. وكانت أسرة "آل سعيد" من عشيرة "أولاد" "باكة من تلك الأسر التي ساهمت وما تزال في بناء تلك النهضة ببلدة العطف متكاملة ومتآزرة مع الأسر الماجدة الأخرى التي ترجمنا لأبنائها البارزين ممن أدر جناهم في جيل النهضة والإصلاح.
01 في محضن الأسرة المجيدة
يعتبر عمنا المرحوم السيد سعيد الحاج مسعود بن إبراهيم خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين يعتبر ركيزة "آل سعيد" باعتباره شيخ العزابة في المسجد العتيق، ومن أبرز تلاميذ قطب الأئمة رحمه الله -، بل كان خزينة أسراره مع زميله في الدراسة الشيخ المرحوم: بكلي الحاج عمر بن حمو. فقد أبليا مع شيخهما البلاء الحسن في كسر طابوهات التحجر والانعزالية، بدفع الحركة الإصلاحية لتغطي كلّ قرى "وادي ميزاب"، بل ليمتد صداها إلى خارج الوطن في بلاط العثمانيين في "الأستانة"، وإلى مجامع العلماء في الحرمين الشريفين ولنا أن نتصوّر حجم المسؤولية في القيام بمذه المهمة الشاقة إذا وضعناها في إطارها الزمني -أي في المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، يوم كان الاستعمار الفرنسي يضرب بحرانه في أرجاء صحرائنا الشاسعة من بوابتها في الأغواط وغرداية إلى مفاوز الهقار والطاسلي في أقصى الجنوب.
كان عمنا سعيد الحاج مسعود مساندا من طرف أخويه سعيد الحاج أمحمد وسعيد الحاج صالح، إذ كوّنوا ثالوثا مباركا متكاملا متضامنا في السراء والضراء، ومتقاسما تكاليف الحياة الأسرية بالعدل والإنصاف، خدمة للصالح