جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ١٩٧194
وبعد:
فإن
جيل "النهضة" والإصلاح
مسيرة العمر لكلّ إنسان مرهونة بقدر الله، فإنه تعالى يقول: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96]. فقد يختار الإنسان مسلكا لمسيرة حياته، ولكن لا يوائم طبعه ولا تتيسر له أسباب النجاح فيه، فيضطر إلى تغيير توجهه. وأمام تنوع النشاطات وتعدد المشارب ينتقي ويختار حتى يوفقه الله إلى المنهج السوي، فيبحر في خضم حياته على هدى وبصيرة، ويسكن ما كان يشعر به من قلق وحيرة وحينئذ يقال لأمثال هؤلاء ما يزدادون به يقينا واطمئنانا: "مقامك حيث أقامك الله".
لقد مرّ رفيقنا وأستاذنا الكريم السيد الحاج إسماعيل يحيى بن الحاج إبراهيم. مر بهذه التجربة، ولكنه سرعان ما تركزت مسيرته على المنهج المختار، ليصبح أحد أقطاب هذه البلدة الطيبة بلدة العطف المجيدة- يبني مجدها ويصون، تراثها ويعلي نضالها وجهادها، ويربّي أجيالها. له على مسرحها وقفات، وصرخات وله في ضمير جمهورها حب ومودة وتقدير وعلى مؤسساتها ومرافقها بصماته في التجديد والتغيير. إنه الرفيق المثالي والصديق الوفي فاسألني عن حقيقته فلا ينبئك مثل خبير.
فمن هو هذا الرجل الفذ وما قصة حياته؟؟ ..
01 - المولد والمنشأ
:
أبصر الوليد نور الحياة في بيت العز والورع والتقى، بيت جده المرحوم السيد الحاج إسماعيل طالب بكير بن إبراهيم، الذي تولّى مشيخة مسجد "أبي سالم" وإمامته في الصلاة والوعظ والإرشاد بمباركة شيخه قطب الأئمة رحمه الله، وشاءت الأقدار أن يستعين بولده المرحوم السيد: الحاج إسماعيل الحاج إبراهيم بن بكير والد أستاذنا يحيى، وقد التحق هو الآخر بحلقة العزابة في سن مبكرة بمسجد أبي "سالم" في أوائل الثلاثينيات بعد تزوّده بمبادئ العلوم العربية