جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

جيل "النهضة" والإصلاح

195

والشرعية في معهد الشيخ الحاج عمر بن يحيى بالقرارة. وهكذا أصبح كلّ من الجد والأب عضوين في حلقة العزابة بمسجد "أبي سالم"، مثاليين للأمانة والتقى والصلاح، إذ تكفّل كلّ منهما برعاية مصالح المسجد وحفظ دفاتره وسجلاته. اقترن الأب الحاج إبراهيم بشريكة حياته السيّدة بكلي بية بنت عمر بن بابا عيسى بتاريخ 05 ديسمبر 1919 م فأنجبا ولدهما البكر الحاج إسماعيل خلال سنة 1926 م، فيا للبشرى السعيدة بولد أحاطت به رعاية الوالدين معا فغمراه بالحب والحنان، مما لا يتوفّر لكثير من الأسر يومئذ، ضرورة اغتراب الأب عن الأم للكسب والارتزاق، فنشأ الوليد ميمون الطالع موفور الصحة، قضى أيام طفولته في مرابع قريته سويّ النشأة مع أقرانه وكان من حسن حظه أن تأسست في العطفاء أوّل مدرسة عصرية للتعليم العربي سنة 1931 م على يد الشيخ المرحوم السيد بكلي أحمد بن الحاج يحيى، وقد بلغ الصبي سنّ التعليم سنة 1932 م، فالتحق بهذه المدرسة ليتلقى بها مبادئ العربية والعلوم العصرية، وإلى جانبها بالمسجد العتيق كانت المحضرة لتحفيظ القرآن يشرف عليها الأستاذ الشاب المرحوم السيد: الحاج عيسى الحاج عيسى بن الحاج صالح، حيث حفظ الفتى بعض السور من القرآن الكريم على الطريقة التقليدية المتبعة في تلك الظروف الحالكة من الاستعمار البغيض، وقد استوى غلاما يافعا ليشد رحاله إلى القرارة للتزود بالعلم والمعرفة.

02 في القرارة ومعهد الحياة

بعد وفاة قطب الأئمة الشيخ اطفيش الحاج محمد بن يوسف -رحمه الله - سنة 1914 م. وقد تركزت أقدام فرنسا بالمنطقة فعملت لنشر ثقافتها وتركيز لغتها وما صحب ذلك من مواجهات بين الحركة الإصلاحية والتقليدية المحافظة كان هناك في القرارة انتعاش للحركة التثقيفية الإصلاحية على يد الشيخ الإمام الحاج إبراهيم بن عمر بيوض من أوائل العشرينيات