جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢جيل "النهضة" والإصلاح
219
الأصوات، وتشعبت المسالك، فتحفّز المغامرون، وكثر الأدعياء، وفي غمرة القلق والاختيار، لا تهادنك الظروف لحسن الاختيار، فما علينا إلا أن نسدّد ونقارب، وقد نحابي ونجامل، وليس لنا بعد ذلك إلا لطف الله، وهو القوي العزيز. تابعت مشواري مع رفاقي، وتتعثر خطاي مع الشيخوخة والمرض، فلا مفرّ من الترفق وشدّ الأنفاس، فلكل رحلة نهاية، ولكلّ أجل كتاب. فاللهم رحماك، فأنعم علينا بخير الخاتمة وحسن المآب.
06 - الخاتمة
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته
يوما على آلة حدباء محمول
كل يزول وينقضي أما الحمى فوديعة الآباء للأبناء إذا كان خير الأعمال ينظر إليها في خواتمها وخير ما يرتقبه المؤمن
الوفي هو لقاء ربه، فإنّني أصبحت بفضل الله - في تلك المرحلة من العمر. وليس لي فيها من لذة أو متعة إلا أن أجلس إلى مكتبي أحقق درسا للتفسير، أو أدوّن صفحة في أقوم تحرير وأصدق تعبير، وقد عزفت عن دنيا الناس، وزهدت في الدنيا ومتاعها. وحبّبت إلي الخلوة مع نفسي، أستعرض شريط الماضي فتتعاقب الأحداث على صفحة ذاكرتي فمنها الوضيء المشرق، ومنها الباهت الحزين، وتلك سنة الحياة لا نملك لها ردًا ولا تحويلا، وحسب اللبيب العاقل أن لا يكون فيها مغلاقا للخير مفتاحا للشر، لأن ذلك هو قاصمة الظهر، بما ينجر عنها من سوء الذكر فإذا كان رسول الله يقول في حديثه
القدسي: «طوبى لمن خلقته للخير وأجريب الخير على يديه».
الله
العلي القدير أن أكون من هذا الصنف دون من
فإنني أرجو من ولا رياء، فقد حملت لبلادي بين جوانحي منذ نعومة أظفاري حبا غامرا وأملا فياضا أن أمنحه من جهدي وعرقي ما يثبت أركانه ويعلي بنيانه