جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٢٨

جيل "النهضة" والإصلاح

25

في عنفوان شبابها تبكي إلفها الوفي لتواجه وحدها هموم الحياة، وتكفل خمسة من الأيتام أكبرهم سنا -وهي ابنته عائشة - لا تتجاوز الخمس عشرة سنة، وأصغرهم - وهي ابنته مسعودة - رضيعة في الشهر السابع من عمرها، وبينهما إبراهيم وصالح و لم يترك لهم من متاع الدنيا غير دويرته الحالية التي يملك منها ثلاثة أرباع ونخيلات بور في أجنّة العطف، لا

أدري أتمسك رمق الحياة حتى اليوم أم هي خاوية على عروشها.

وهكذا أسدل الستار على حياة رجل احترق وقودا لينير السبيل أمام الأجيال، ويزجي صفوفها على درب الكفاح والنضال لحياة أفضل وغد أمثل، فكان رحمه الله - يقتر على نفسه وعياله ليوفّر بعض المال يقتني به كتبا هي أغلى متعه، وأغلى مدخراته، وقد انتقلت كلّها إلى وكيل وصيته المرحوم السيد اسماوي الحاج حمو بن صالح مع مجموعة من الدفاتر والوثائق، نرجو أن تكون محفوظة بين يدي الورثة، عسى الله تعالى أن يقيض لها رجالا يكشفون كنوزها، ويستخرجون لآليها، لأنه كان كثير التسجيل لكل شاردة أو واردة

عاشها أو سمع عنها. وبعد، فيا أيها المحفل الكريم، ويا معلّمي الوادي ويا ساسة نشئه: ها قد بسطنا أمامكم نموذجا مثاليا لجيل النهضة الإصلاحية في هذا البلد، أنتم اليوم ثمار غروسهم، ونتاج جهودهم وكفاحهم، فإذا صح لنا أن نسوي القوة المعنوية في طلائع هذا الجيل ونعادلها بالرعيل الأول من الصحابة عندما وازى المولى تبارك وتعالى الواحد منهم بالعشرة وهي معادلة صحيحة فيما نعتقد فهل احتفظنا نحن بالمعادلة الدنيا في الواحد إلى الاثنين؟ (1)، تلك النسبة التي لا يريد الله منا أن نترل عنها في ميادين

1 - وذلك في قوله تعالى في سورة الأنفال: يَا أيهَا النَّبِيءُ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَعْلَبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الذِينَ