جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٣٤جيل "النهضة" والإصلاح
ولا متردّد، وكأنما طرفة بن العبد عناه بقوله:
31
إذا قيل يوما من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل و لم أتبلد تردّدت صيحاته في كلّ ناد، وطاف أرجاء البلاد داعية إلى الله في ظروف كان من يتصدى فيها لهذه المهمة يعتبر لدى السلطات الاستعمارية مشوّشا، أقل ما يتعرض إليه الحجز أو التغريم، وقد نال منهما النصيب الأوفى، غير أن قة إيمانه وإخلاصه ووفاء جعل منه ذلك النموذج الذي يعتبر الإخلاص وحده طريقا للنجاة، وليكن من وراء ذلك ما يكون، فإنّ الله تعالى بالمرصاد لكل ظالم خؤون. ولذا كان يلتزم في كل دروسه وخطبه صدق الكلمة ووضوح المقصد مهما اشمأز منها كل خائف هياب، أو نفر عنها كل متكبر مرتاب. فمن هو هذا الرجل الفذ، وكيف هيأته الأقدار لتصبه من بين أفراد
عائلته في هذا القالب الممتاز؟
ولئن كان بعض الكبار منا قد عاشره وعرفه عن كثب، فإن كثيرا من أجيالنا الصاعدة اليوم لا تسمع عنه إلا من خلال أبنائه البررة عندما ينسبون إليه، وتلك لعمري- إحدى الصلات الوثيقة التي تضمن للإنسان خلود الذكر كما بينها رسول الله. فكيف بمن جمع الصلات كلّها أو أغلبها؟ (1) فسوف نحاول -بإذن الله - في حديثنا هذا أن نشخص صفات الرجولة الكاملة في هذا الرجل الذي نعتبره بحق في صف النخبة الأوفياء من أبناء العطفاء، والله ولي التوفيق.
1 - في قوله: «إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع
به، أو ولد صالح يدعو له».