جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٣٥

32

32

جيل "النهضة" والإصلاح

01 - منبته ونشأته الأولى:

في دوحة العطفاء الفينانة، تمتد فروع عشيرة أولاد عبد الله بأسرها الست آل بكلي آل بكلي بابه آل الحاج أيوب آل بابا عمي، آل الزعابة، آل أبي القاسم، وغيرهم. ولئن تفاوتت هذه الأسر في عدد أفرادها فإنّ لكلّ منها خصائص معينة كما هي طبيعة الأشياء، وتتفق كلّها في القدر المشترك الشهامة والإباء، والشجاعة والنجدة والكرم من محتد أصيل، وعزّ أثيل. ولعل ما يميز آل بابا عمي زيادة على ذلك هو ما عرفوا به من سذاجة الطبع، ذلك النموذج الذي لا يتذرع بالحيلة في قضاء

من

منهم

وسلامة الفطرة جعلت مآربه، ولا يركن إلى الدهاء الماكر في معاملاته مع الناس، ولعل المثل القائل: "من خدعنا بالله انخدعنا له" يصدق على تصرفاتهم إلى حد بعيد.

عيسي

يصبح بينهم واسطة

في حضن هذه الأسرة الكريمة صرخ الطفل الوليد صرخة الحياة من والدين كريمين السيد موسى بن باحمد بن حمو بن بابا عمي. والسيدة: ابن لالة بنت محمد بن رمضان بن سليمان وذلك خلال سنة 1910 م. وهو أصغر إخوته عمرا، وأوفرهم فطنه وذكاء، فلا عجب أن العقد، يحظى بمزيد من التربية والتعليم ليصاغ من أوّل نشأته خلفا لوالده في حلقة العزابة، هذا الوالد الكريم الذي دبر أمور أسرته بكل إرادة وحزم، ليضمن لها اللقمة الحلال، وهو مستقر في بلده على كفاف من العيش، يأكل من عمل يده في الفلاحة حينا، وفي متاجرة تقليدية مع البدو أحيانا أخرى، وهو في ذلك لا يألوا جهدا في عمارة بيت الله بالمسجد العتيق عضوا في الهيئة الدينية، بكل ما تستلزمه من ورع وتقى، ومن تضحية وعمل دؤوب في القيام بشؤون المجتمع، يساعده على ذلك مسكنه المتواضع بجوار المسجد، وهو الذي آل بالإرث إلى ولده الحاج أحمد، ثم بالبيع إلى الأخ ابن عيسى حمو بن سليمان، غير أن الوالد الصالح لم يقدر له أن ينعم بحياة زوجية مستقرة، إذ لم