جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٣٩

36

جيل "النهضة" والإصلاح

الممتازة من جماعة العطف بالجزائر العاصمة في أوائل العشرينيات. لم ينحصر همهم في شؤون قريتهم فحسب، بل كانوا يتألمون لمناظر البؤس والجهل في أبناء وطنهم الجزائر، فأرادوا أن يساهموا بما رزقهم الله به من فضل في رفع هذا الكابوس عن كاهل أبناء الوطن فكانوا من مؤسسى الجمعية الخيرية بالعاصمة، ومؤيدي حركة الأمير خالد في شرق البلاد وناهيكم بالأثر الحميد الذي أحدثه نادي الترقي في توعية الشعب وهو وليد هذه الجمعية المباركة. وانسجاما مع هذا الطموح الفياض، فقد فكّروا في استقدام الشيخ البشير الإبراهيمي ليتولى التدريس في وادي ميزاب وكان هو الآخر يشعر بالغربة في

بلد يسوده الجهل والفقر وقد اضطر إلى المتاجرة في منطقة سهوب سطيف. ولكن أنى للحكم العسكري الغاشم في جنوب البلاد أن يسمح لمثل الشيخ البشير بالاستقرار في منطقة استحوذ عليها بنفوذه لينافس بها الحكام المدنيين في الشمال، فلم تجد هذه النخبة سبيلا إلى تحقيق هدفهم السامي غير اللجوء إلى أبناء المنطقة لتختار منهم نخبة تكوّن منهم نواة بعثة علمية إلى تونس الخضراء. وكان الشيخ أبو اليقظان -رحمه الله قد أنشأ هذه البعثة بعد الحرب العالمية الأولى إلى جانب البعثة التي يتعهدها زميله في الكفاح الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش -رحمه الله - والتي آلت إلى رعاية الشيخ الثميني - رحمه الله - بعد نفي الشيخ أبي إسحاق إلى مصر.

من

وهكذا رشحت الأقدار هذا الفتى النجيب ليصبح ضمن أفراد البعثة العلمية بتونس، فنفض يديه من غبار رحلة شاقة في ميدان الحياة استنفذت عمره ما يقرب من أربع سنوات عندما اتجه مع رفاقه إلى تونس سنة 1924 م. وإتماما للفائدة التاريخية يجدر بنا أن نلم بأعضاء البعثة العلمية من أبناء العطفاء في تونس أولئك الذين واتاهم الحظ يومئذ ليكونوا بذورا طيبة لغيث

مريع تزجي سحائبه النهضة الإصلاحية الكبرى في أوائل الثلاثينات.