جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٣٨

جيل "النهضة" والإصلاح

35

يلتزم بدفع ما جمعه في آخر النهار إلى معلّمه في المتجر؛ لأنه قد استأجر منه جهده بأكمله؟ وهل يشفع فيه كتاب الله أن لا يغدو حبيس مطبخ يقوم على الكنس والمسح والغسيل؟ فتلك أوضاع ليس إلى تغييرها من سبيل. ولا نملك أزاء هذه الوضعية المزرية بذوي العقول إلا أن نردّد مع الإمام الشافعي له قوله:

جلوسي في سوق أبيع وأشتري دليل على أن الأنام قرود هذا المعنى اللطيف الذي تناوله الشاعر معروف الرصافي في رائعته "نحن والماضي" عندما صوّر الأثر المميت الذي يخلفه الجهل في حياة الشعوب، والطعنة النّجلاء التي يسدّدها للأفذاذ العقلاء، فيجعل منهم أمساخا لا شأن لهم يذكر في إنسانية ولا كرامة إذ يقول: إذا ما الجهل خيم في بلاد رأيت أسودها مسخت قرودا في مثل هذه الأجواء الخانقة والأوضاع المتردّية المهلكة يقيّض الله للمجموعات البشرية البائسة رجالا يمسكون عليها رمق الحياة، بما أوتوه من مضاء وعزم وبصيرة نافذة إلى حقائق السنن وطبيعة الأشياء، فيتخطون ظروفهم الزمانية والمكانية بما أوتوه من نظر حصيف ورأي ثاقب، فيلقون بالبذور الحيّة في الأرض الطيبة، ثم يتعهدونها بالسقي والنماء حتى يخصب البلد الممحل ويأنس القفر الموحش، وقد قيض الله لهذه الأسرة المباركة رجالا من هذا الطراز العالي شغوفين بنشر العلم والثقافة محبّين للعلم والعلماء، وإن كانوا لا يملكون من بضاعتهم إلا قليلا، حتى تركوا بأعمالهم دويًا كبيرا وأثرا حميدا بما بذلوه من جهد وما أنفقوه من أموالهم لإعداد طلائع النهضة الإصلاحية في هذا البلد الأمين. وفي مقدّمة هؤلاء الرجال الأفذاذ عمّنا المرحوم السيد باباعمي بن مسعود، والمرحوم بكلي صالح بن الحاج بكير والمرحوم أمحمد عدون بن بكلي. هذا الثالوث المبارك الذي يمثل وقتئذ النخبة

الحاج

الحاج

محمد