جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٤جيل "النهضة" والإصلاح
الله الرحمن الرحيم
1
المقدمة
الحمد لله الذي خلق بني آدم وجعلهم خلائف في الأرض ورفع بعضهم فوق بعض درجات، وجعل اختلاف ألسنتهم وألوانهم من آياته البينات. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله نبي الهدى وخاتم
الرسالات صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والمكرمات.
أما بعد:
فإنّ لكلّ مجتمع رواده في مسيرة التجديد والإصلاح، ودعاة يحدون به في مجالات النهضة والتغيير؛ لأنّ الحياة لا تعرف الهمود والركود، والمجتمع البشريّ كالكائن الحي تتفاعل فيه كثير من العناصر، وتتكامل فيه الأجهزة والأعضاء لتكون منه كتلة منسجمة في أحسن صورة وأبدع صنع. وما المجتمع الصالح إلا مجموعة من الأفراد الصالحين، تعاهدوا وتعاونوا على نصرة الحق ونشر الفضيلة إيمانا منهم بسنّة التطور والتغيير، وأنّ الإنسان في مسار الحضارة والتمدن
بيده وحده تقرير المصير، وأن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وبناء على هذه القاعدة الاجتماعية اقتضت حكمة الله تعالى أن يقيض لكلّ مجتمع أفذاذا من الرجال يتصدرون الركب أدلاء إلى الخير، أوفياء في نصرة الحق، دعاة إلى الأخذ بأسباب الرقي والازدهار، وهم قدوة لمجتمعاتهم في العز والفخار.
يشرفني أن أنوه بذكر بعض هؤلاء الأفذاذ ممن قيضهم الله لبلدة العطف الطيبة - أم القرى لوادي ميزاب - من ولاية غرداية بجنوب الجزائر، إذ كانوا لها أركانا في صرح مجدها مِّنَ الْمُومِنينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا