جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٤١38
جيل "النهضة" والإصلاح
حرة لا يسجل في الدفتر كما أدركنا ذلك نحن في عهدنا في أوائل الخمسينيات ولذا فإن الراجح لدينا أن الشيخ بابا عمي لم يتلق دراسته منتظمة إلا في المعهد الخلدوني، ولكنه إلى جانب ذلك كان يتلقى دروسا خاصة في الفرنسية كما أكد ذلك رفيقه وابن عمه السيّد بابا عمي عيسى بن حمو، وربما كان يحضر بعض الدروس في الجامع بالكيفية التي ذكرناها. وقد قام بدور حيوي في محال النشاط الثقافي للبعثة يتمثل في القيام بأبحاث ومناقشات أدبية وعلمية، كما كان كاتبا عاما لمجلة "الوفاق" التي تصدرها البعثة وبين أيدينا نماذج منها تنم عن مجهود أدبي مشكور.
ولكن أنى للدهر الخؤون أن يصفو للإنسان كما يتمناه وأنى للحياة أن
تخلص في صحبة أو توفي في ابتسام، والله در المتنبي إذ يقول:
صحب الناس قبلنا ذا الزمانا فعناهم من
فتولوا بغصة كلّهم من
ربما تحسن الصنيع لياليـ
شأنه ما عنانا
ه وإن سرّ بعضهم أحيانا
ه
، ولكن تكدر الإحسانا
أجل، لقد كدرت الحياة إحسانا بالطالب الشاب، فلم يكد يحس
طعم الهناء وراحة البال وهو ينهل من مورد العلم الصافي بعيدا عن شواغل الأهل والبلد حتى فاجأه القدر بوفاة ابن عمه ولي نعمته المرحوم السيد بابا الحاج محمد بن مسعود في شهر أكتوبر سنة 1927 م، وهكذا نعق غراب البين، فتفرق الجمع وأزف الرحيل، وبانتهاء السنة الدراسية: 1927 1928 م عاد الطالب الشاب إلى مسقط رأسه ليواجه
عمي
متاعب الحياة من جديد مع والديه.
فما وسيلته في ذلك وما حيلته؟ من يدري لعل الأقدار تهيئه لأمر عظيم،
فيرزقه الله تعالى من حيث لا يحتسب؟