جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٤٢

جيل "النهضة" والإصلاح

03 عمله في الحقل التربوي

39

إذا بلغ الفى عشرين عاما ولم يفخر فليس له افتخار

وهل غير الزواج عنوان للرجولة في هذه السن عندنا؟

فقد تزوّد الفتى من العلم والثقافة بالنصيب الذي سمحت به الظروف، فهو في ذلك بالقياس إلى كثير من أقرانه محظوظ وحبّذا لو سمح الدهر له بالمزيد. ولكن أنى للإنسان أن يحصل في هذه الحياة على ما يريد؟ فليستعدّ إذن لخوض معترك الحياة، وليختر لنفسه شريك العمر ليجد فيه السكن وحرارة الحبّ ممتزجة بجذوة العطف والرحمة فمن له بتلك المرأة التي لا تطلب من زوجها الحياة الدنيا وزينتها وهو الطالب الفقير؟ ومن له بتلك اليد الحانية التي تساعده في مؤونة الزواج وليس هو بالأمر اليسير؟

لقد وجد ذلك وأكثر في كنف أسرة ابن عمه المرحوم بابا عمي بن مسعود، إذ لم تتردّد زوجته المرحومة السيدة بمون مسعودة

محمد

الحاج بنت بالحاج أن تزوجه ابنتها البكر بابا عمي عائشة بنت محمد خلال سنة 1929 م. ولم تكد الأيام تصفو الحياة زوجية هنيئة، تنتظر مولودا مباركا تقرّ به أعين والديه حتى أسفر مخاضه عن التضحية بحياة الأم في عنفوان شبابها، بينما الطفلة المولودة لم تنعم بالحياة إلا شهرا واحدا فلحقت بأمها ملتمسة عندها الحنان المفقود غير أن الزوج الشاب لم تفاجئة هذه الصدمة المفجعة حتى امتدت إليه تلك اليد الحانية مرة أخرى تشدّ من أزره وتمسح دموعه بأغلى ما تملكه من فلذات أكبادها فزفت إليه زوجة عمه السيدة بمون مسعودة ابنتها الثانية المرحومة: بابا عمي يمة بنت محمد. وكان ذلك في أوائل الثلاثينيات، كان فيها الزوج الشاب قد بدأ عمله التربوي في مدينة غيلزان، بعد أن اضطر عند زواجه الأوّل أن يرجع إلى العمل في متجر خاله