جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٦٥

62

وبعد:

جيل "النهضة" والإصلاح

إذا أصبحنا اليوم ننعم بمثل هذه المؤسسات التربوية العتيدة، ونفخر بالمستوى الثقافي الذي أخذ يتنامى يوما بعد يوم في أجيالنا الصاعدة، حتى كدنا لا نجد اليوم في أوساطنا أميا متخلفا عن الركب، فلنسأل أنفسنا كيف كانت أوضاع بلدتنا في النصف الأوّل من هذا القرن؟ وكيف انطلقت النهضة الإصلاحية المباركة في هذه الربوع، ومن هم أولئك الرجال الأفذاذ الذين كانوا الرواد في هذه القافلة؟ والحداة النبهاء في مسيرتها الشاقة إلى مجالات التحديث والتنوير وإلى منطلقات التجديد والتغيير؟

فإذا كان الإنسان هو المادة الخام في كلّ نهضة إصلاحية أو ترقية حضارية طبقا للقاعدة الاجتماعية التي تقول: "التعليم قبل التعمير"، فإن هؤلاء الرواد قد أدركوا تلك القاعدة وعملوا بمقتضاها حين أجمعوا أمرهم بحزم على أن يكونوا من أبنائهم جيلا طلائعيا يكون بمثابة القاطرة، تجر وراءها عربات الأجيال إلى الغاية المنشودة والهدف المقصود، وليس بالأمر الهين وضع القطار على السكة نحو الاتجاه الصحيح، ولكنّ الله تعالى يقضي بالتوفيق والنجاح فيغير ما بقوم حين يغيرون ما بأنفسهم.

وفي حديثي إليكم أيها الإخوة - أقدّم إليكم أحد أولئك الرواد الأفذاذ في القافلة الإصلاحية، المباركة وما تزال بقية من تلاميذه النبهاء في بلدتنا الطيبة يشهدون له بالكفاءة والعبقرية، ويحفظون له كل تقدير وعرفان، ويخلدون ذكره على مرّ الأزمان. ذلكم هو شيخنا وأستاذنا المرحوم السيد أحمد بن الحاج يحيى بن الحاج عمر بكلي.

01 - أسرته ومولده

هو من أسرة "آل" "بكلي" الفرع الأصيل من دوحة "أولاد عبد الله" الأماجد من بلدة العطف "تاجنينت" ولاية غرداية، وهي مسقط رأسه. حيث