جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٦٦

جيل "النهضة" والإصلاح

63

أبصر نور الحياة خلال سنة 1910 م. مولودا مباركا في حضن أسرته المجيدة. ولـ "آل بكلي" رجال كرام ذو نبل وشهامة ولهم مقام مرموق في الحياة الروحية والمادية ببلدة العطف. وحسب الفتى أحمد عزّا وفخرا أن يكون حفيدا لشيخ البلد المرحوم السيد بكلي الحاج عمر بن حمو، تلميذ قطب الأئمة الشيخ اطفيش وساعده الأيمن، فقد لفّ المجد الفتى أحمد من جميع أطرافه، إذ نشأ في مهد العلم يرتوي من لبانه لتتفتق مواهبة نجابة وذكاء، و لم يكن والده المرحوم السيد الحاج يحيى بأقل من حظه في بيئة العلم والجاه، ولكن الابن لم يبلغ شأو الحفيد، إذ أصابه القدر في عينيه ففقد بصره بعد أن أبصر ولده أحمد نور الحياة، فعاش الأب متواضعا في كفاف من العيش، أقعدته إعاقته عن الضرب في الأرض، وقصر باعه من الاستزادة من العلم، وكانت للأب تجربتان في الحياة الزوجية: الأولى مع زوجه السيّدة بكلي بية بنت الحاج بكير إذ رزق منها بولده البكر المرحوم بكلي محمد بن يحيى الملقب "بحاتو" وبنت اختطفتها يد المنون، ولكن الزوجة ظلت تكابد المرض حتى فارقت الحياة. والتجربة الثانية والأخيرة كانت مع زوجه السيّدة بوبكر عائشة بنت محمد، وهني أم أولاده الباقين وهم على التوالي يمّة أحمد، مريم، بكير، رحيمة، لالة، عمر، وآخرهم قاسم. وبذلك يكون الفتى أحمد هو الرابع في ترتيب إخوته. وقد توفيت للوالد، بنتان ولبى نداء ربه خلال سنة 1934 م.

02 - نشأته ودراسته

لم يذق الفتى أحمد رغد العيش في أسرة كثر أفرادها وتعوق عائلها، فتدرج في صباه طفلا عاديا لم يحظ بالعناية اللازمة في المرحلة الأولى من عمره، ضرورة الوضع العام السائد آنذاك في البلدة جهلا وفقرا وعدم استقرار لأغلب الرجال غلمانا وشبابا وكهولا، فتلقى تعلمه الأوّل في الكتاب على الطريقة التقليدية لتحفيظ القرآن، و لم يتمكن من ختمه، كما لم يسعفه