جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح
الجزء ١ · صفحة ٧٩76
جيل "النهضة" والإصلاح
الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ} [يس:68]. وكم تمنينا له طول العمر ومزيدا من النشاط ليسد ثغرة في مسؤولية المسجد إلى أمد طويل ولكن القدر المحتوم لا يترك الفرصة للإنسان بعد أجله المعلوم، والله المصير. وتشاء الأقدار أن يلم به حادث مرور خطير أصيب فيه بكسر في رجله عانى منه طويلا بعد أن أجريت له عملية جراحية، فلزم الفراش مكسوف الخاطر:
-08 مرضه ووفاته
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوما على آلة حدباء محمول تمضي الأيام وتتوالى السنون والناس عن الموت ساهون، يلهيهم الأمل ويدفع بهم الحرص إلى التشبت بالحياة ومتعها وهي كما قال تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]. وقليل من الناس هم أولئك الذين يحيون وهم يذكرون أنهم سيموتون فكلما مرت عليهم مرحلة من العمر شكروا نعمة الله فيها، واستشرفوا ما بعدها مشفقين. وهم في كل مرحلة يختارون من السلوك والتفكير ما يتناسب معها من الخوف والرجاء ومن القصد والاعتدال. ولعلّ الشيخ أحمد من هذا الصنف الذي أمضى حياته متوازنا في كسبه ومعيشته لم يجازف بشرفه وعرضه في مغامرات دنيوية مهلكة، ولم يتكفّف الناس إذ عاكسته الأيام في ما انتدب نفسه إليه من خدمة مجتمعه. وها هو ذا يلقى عصا الترحال ويستقر في بلده ويحاول أن يستنفد فضل جهده للصالح العام، وقد ذرف على السبعين فهو وإن لم يرد إلى أرذل العمر، فقد بدت عليه علامات التعب والإعياء وأصبح يعاني من انهيار بدني ونفسي جعلاه ينطوي على نفسه شيئا فشيئا، سيما وهو يشاهد كثيرا من أقرانه ولدانه يطويهم الموت تباعا، ويعزّيه الناس فيهم وهم شطر من حياته أعضاء أسرته والشاعر العربي يقول:
مثل
ولد المعزى بعضه، فإذا مشى بعض الفتى فالكل في الآثار