جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٧٨

جيل "النهضة" والإصلاح

75

القدرة الشرائية للمواطنين، وتوسعت الفئة المتوسطة لدى شعبنا الكريم. فلم يتخلف الفتى الكهل عن الركب، وقد كبر أخواه عمر وقاسم، كما تعدّد أبناؤه ذكورا وإناثا، مما يتطلب منه إعادة ترتيب البيت القديم لأخويه وأخواته. وتم ذلك لسنة 1958 م تقريبا. فأخذ يترك المسؤولية التجارية في عين الدفلة لأخويه عمر وقاسم شيئا فشيئا، بينما كان ولداه الحكيمان: إبراهيم، ويحيى في الطب العام وجراحة الأسنان يتابعان دراستهما الجامعية ليتخرّجا. إنهما الأمل للأسرة والسند القوي لوالديهما. وهكذا طاب للوالد الكهل مقامه في البيت الجديد بحي "باعلي وعمرو" الذي ابتناه في حدود سنة 1957 م، وترك البيت القديم في وسط البلدة لأخويه وأخواته.

الباسم

لقد تجدد نشاطه الاجتماعي والثقافي في البلدة، وقد قطعت أشواطا كبيرة في وتيرة الإصلاح الاجتماعي والثقافي وتتابعت الأجيال في نيل حظها كل ذلك، كما تطوّرت الأحوال في أنماط التفكير والسلوك، وفي ظروف من المعيشة للمواطنين. وها قد ذرف الفتى على سن التقاعد، وما تزال في نفسه طاقة لخدمة بلده لم يستنفدها، فليجدّد عهده بالتعليم، وليأخذ مكانه في الهيئات الاجتماعية، على ما طرأ فيها من تغيير وتجديد:

فذو الشوق القديم وإن تعزى مشوق حين يلقى العاشقينا فلا عجب أن نرى المعلم الكهل المتقاعد يعود إلى السبورة والطبشور، وإلى مناغاة التلاميذ ولكن بصوت شجّته الشيخوخة، وقوام أخنى عليه الدهر. فأصبح لشخصه الكريم مسحة من جلال ووقار رشحته للالتحاق بحلقة العزابة بعد أن فقدت من أعضائها الرعيل الأول، فدعت الضرورة إلى ملء ذلك الفراغ. وهكذا لبى نداء "العزابة" فتقلد الوشاح الرمزي لهم في شهر أكتوبر من سنة 1971 م. ولكن الإنسان يعود إلى حالة الضعف والشيبة بعد القوة والحيوية، وتلك سنة الحياة والله تعالى يقول: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي