جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

جيل النهضة والإصلاح في العطفاء بلد النضال والكفاح

الجزء ١ · صفحة ٩

6

جيل "النهضة" والإصلاح

ذلكم هو شيخي المرحوم الحاج إبراهيم محمد بن بمون، هذا الجندي

المجهول الذي عركته السنون واخترمته المنون وهو ما يزال في نضارة من العمر وذروة الإنتاج، لم يحاول أن يخيس بحق الأمانة مهما اشتدت به الضوائق، ولا أن ينتكص على عقبه مهما تظافرت عليه العوائق.

وبينما كنت أرسم الخطة لتسجيل بعض الصفحات في ترجمة هذا المعلم المحنك والمربي العصامي الفد، لأخفّف عن نفسي من إحساس التقصير والتبعة، إذا برسالة من مجموعة "الأدب" والفن الإسلامي" بالعطف تطالعني بالنبا السعيد، وعزمها الحميد في برمجتها لبعض التظاهرات الثقافية تتناول فيها حياة بعض الشخصيات اللامعة في هذا البلد الأمين ممن كانوا لها الأطواد الشامخة، والحصون المنيعة من عاديات الزمن وصروف الدهر، وكم كانت فرحتي عظيمة وسروري بالغا عندما علمت أن أوّل شخصية تفتتح بما هذه التظاهرات هو شيخي المرحوم محمد بن بمون.

فقلت في نفسي: "سبحان المدبّر الحكيم الذي لا تضيع عنده الأعمال، ولا تلتبس لديه الأمور والأحوال، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فكأنّ المسؤولين على مجموعة الأدب والفن الإسلامي" قد علموا ما يختلج من ضميري، أو اطلعوا على ما أدبره من شؤوني الخاصة، فجاء اختيارهم وفق

رغبتي ورجاؤهم لمشاركتهم في برنامجهم طبق أمنيتي".

أفلا يعتبر ذلك من علامات التوفيق في خلوص النية وصدق العزيمة؟ ودلائل الوفاء والإخلاص لهذه الشخصية الكريمة؟ فلا يسعني في هذا المقام إلا أن أتوجه بالشكر الخالص والثناء الجزيل لهذه المجموعة الفتية على هذه المبادرة الطيبة والالتفاتة الكريمة وأنا أدين لهم بحسن الجميل وعظيم الامتنان أن اختاروني محاضرا أو مسامرا على أصح التعبير، راجيا من المولى جلت قدرته أن يمدني بعونه وييسر لي الأسباب لألم بجوانب هذه الشخصية وأبرز منها ما

يكون قدوة للأجيال وعبرة لأولي الألباب، والله هو الموفق للصواب.